والقبلية على الزمان (١) ، وإلّا لزم أن يكون للزمان زمان آخر على ما سبق تقريره.
ولأنّ الزمان لا يعقل وجوبه ، لأنّه متقضّ (٢) لذاته وإلّا لكان الشيء الحادث الآن قد حدث في زمان الطوفان فلا يكون شيء قبل شيء ، والحس يدفع ذلك. وأيضا يبطل وجود الزمان ، لأنّهم إنّما أثبتوه باعتبار تحقّق قبلية بعض الأشياء وبعدية البعض. وإذا كان متقضيا استحال أن يكون واجبا لذاته ، لأنّ الواجب لذاته لا يصحّ عليه العدم فضلا عن أن تكون ذاته تقتضي السيلان وعدم الاستقرار.
وبعضهم قال : إنّه نفس الفلك (٣) ، لأنّ كلّ شيء في الزمان وكلّ شيء في الفلك. وهو عقيم ، مع كذب الكبرى فانّ الفلك شيء وليس في الفلك.
ومنهم من جعله نفس الحركة لوجهين : (٤)
الوجه الأوّل : الزمان يشتمل على الماضي والمستقبل والحركة كذلك.
الوجه الثاني : من لا يحس بالحركة لا يحس بالزمان كما في حقّ أصحاب الكهف (٥) والمتمادي في اللهو والبطر يستقصر الزمان لانمحاء الحركة عن ذهنه ، وبالعكس المغتم والمنتظر يستطيلان الزمان لبقاء أثر الحركة في ذهنه.
والجواب (٦) عن الأوّل : أنّه قياس عقيم ، فإنّ الموجبتين في الشكل الثاني لا
__________________
(١) كما في المطالب العالية ٥ : ١١.
(٢) ق : «مقضي» ، وفي المباحث : «منقض».
(٣) راجع العاشر من المقالة الثانية من طبيعيات الشفاء (السماع الطبيعي) ؛ المطالب العالية ٥ : ٥١.
(٤) انظر الوجهين في الشفاء ؛ المعتبر في الحكمة ٢ : ٧٣.
(٥) فإنّهم لمّا لم يشعروا بالحركات التي بين آن ابتداء لقائهم أنفسهم للاستراحة بالنوم ، وآن انتباههم لم يعلموا أنهم زادوا على يوم واحد ، فقد حكى المعلم الأوّل أيضا أنّ قوما من المتألهين عرض لهم شبيه بذلك ويدل التاريخ على أنّهم كانوا قبل أصحاب الكهف. راجع الشفاء.
(٦) انظر الجواب على الوجهين في الشفاء ؛ المعتبر في الحكمة ؛ المطالب العالية ٥ : ٢٦.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
