لذاته (١) ، لأنّ الزمان يلزم من فرض عدمه لذاته محال ، لأنّا لو فرضنا عدمه لكان عدمه بعد وجوده وتلك بعدية زمانية فيكون موجودا عند ما فرض معدوما ففرض عدمه يوجب لذاته وجوده وهو محال فقد لزم من فرض عدمه لذاته المحال.
بل الموجود الذي يجب وجوده غير الزمان لو أردنا بيان امتناع عدمه احتجنا فيه إلى برهان منفصل ، والزمان لو طلبنا بيان امتناع عدمه كفى في بيانه مجرّد تصور حقيقته وحقيقة العدم ، لأنّ الزمان لا يعقل عدمه إلّا إذا عقل حصول عدمه بعد وجوده وتلك البعدية لا تقدّر إلّا بالزمان. فعدم الزمان لذاته يوجب وجود الزمان لتتحقق بسببه بعدية العدم ، فثبت أنّ تجويز العدم على الزمان متناقض في نفسه ، وأمّا تجويز العدم على سائر الأمور التي تفرض واجبة فانّه وإن كان محالا إلّا أنّه غير متناقض ، فإذا كان الذي يلزم من فرض عدمه محال واجبا وإن لم يلزم التناقض من فرض عدمه فالزمان الذي يلزم المحال من فرض عدمه ويلزم التناقض أولى بالوجوب.
وإذا كان واجبا لذاته فهو جوهر قائم بنفسه غني عن الموضوع. ثمّ إن حصلت فيه الحركة ووجدت (٢) لأجزائها إليه نسبة سمى زمانا وإن لم توجد الحركة فيه فهو الدّهر.
والجواب : استحالة عدم الزمان بعد وجوده لا يستلزم وجوبه الذاتي ، بل إنّما يستلزم الوجوب الذاتي استحالة عدمه مطلقا ، لكن الزمان ليس كذلك بل استحالة عدمه مشروطة بسبق وجوده بحيث تتحقق البعدية المتوقفة على الزمان. فالغلط نشأ لهؤلاء القوم من باب إغفال توابع الحمل. على أنّا نمنع توقف البعدية
__________________
(١) أسند الشيخ ابن سينا هذا الرأي إلى بعض القدماء وأجاب عنه ، كما في إيضاح المقاصد للمصنف : ٢٩٧.
(٢) في النسخ : «وجد».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
