معنى له ، إلّا أنّ كلّ واحد من الحوادث مسبوق بعدم لا أوّل له.
ثمّ قولكم بعده : «فيجب أن لا يوجد شيء من الحوادث في الأزل» معناه : أنّه لا بدّ من الانتهاء إلى حادث لا يكون مسبوقا بغيره. فيرجع حاصل كلامكم إلى أنّه لمّا كان كلّ واحد من الحوادث مسبوقا بعدم لا أوّل له ، وجب انتهاء تلك الحوادث إلى حادث لا يكون مسبوقا بغيره وهذا نفس المسألة ، ويؤكد هذه المطالبة : أنّه تعالى قديم ولا يعقل من قدمه إلّا أنّه متقدم على العالم بأزمنة محققة لا بداية لها على ما يقوله الفلاسفة ، أو بأزمنة مقدّرة لا بداية لها على ما يقوله المتكلّمون.
ثمّ دليلكم على إبطال أزمنة محقّقة لا بداية لها ، قائم في المقدّرة. و (١) لأنّ كلا من الأزمنة مسبوق بعدم لا أوّل له ، فمجموع العدمات السابقة على الأزمنة المقدّرة حاصل في الأزل ، فيجب أن لا يحصل في الأزل شيء من تلك الأوقات (٢) المقدّرة فتكون لتلك الأوقات المقدرة بداية ، وهو يقتضي نفي قدمه تعالى ، وهو باطل. فعلمنا أنّ ما قلتموه مغالطة وقعت بسبب الاشتباه في لفظة الأزل.
قوله في الثالث : «إنّ الحوادث بأسرها فعل فاعل مختار» (٣) يشتمل على المصادرة على المطلوب ؛ لأنّ كلّ الحوادث إمّا أن تكون عبارة عن كلّ واحد منها ، وهو معلوم البطلان ؛ للعلم الضروري بأنّ العشرة ليست كلّ واحد من آحادها. ولانّكم بعد استدلالكم على أنّ كلّ واحد من الأكوان حادث تستدلون على أنّ مجموعها حادث ، ولو لم يكن المجموع مغايرا لكلّ واحد لكان استدلالكم الثاني عبثا أو مغايرا لها.
__________________
(١) «و» ساقطة في نهاية العقول.
(٢) «الأوقات» ساقطة في ج.
(٣) مرّ في ص ٢٢.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
