القديم (١).
سلّمنا أنّ الجسم لا يخلو عن الحوادث ، فلم قلتم : إنّ لتلك الحوادث بداية؟
قوله في الأوّل (٢) : «مجموع العدمات السابقة على الحوادث لما كانت حاصلة في الأزل ، فإن حصل معها وجود بعضها اقترن السابق والمسبوق».
قلنا : هذا معارض لصحّة حدوثها في الأوقات المقدّرة ، فإنّ صحّة حدوث الحادث المعين في الوقت المعين تقديرا كان ذلك الوقت أو تحقيقا لا يحصل إلّا عند حصول ذلك الوقت التقديري أو التحقيقي ، ثمّ ذلك الوقت مسبوق بعدم لا بداية له (٣) ، وكذا الكلام في كلّ صحّة تفرض مختصة بوقت معيّن ، فلا حادث إلّا وصحّة حدوثه في الوقت المعيّن مسبوقة بعدم لا بداية له. فيلزم على قولكم أن تكون لصحّة كلّ الحوادث بداية وهو محال ، لأنّه يفضي إلى السفسطة وإلى نفي الصانع تعالى.
وأيضا فانّ هذا الإشكال إنّما وقع من لفظة الأزل (٤) ، فانّ الإنسان يتخيل منه انّه وقت معيّن قد اجتمع فيه جميع (٥) الحوادث ، فحينئذ يجب الاعتراف بخلو ذلك الوقت عن وجود الحوادث ، وليس الأمر كذلك ، فانّ الأزل ليس إلّا عبارة عن نفي الأولية ، فقولكم(٦): «كلّ واحد من العدمات السابقة حاصل في الأزل» لا
__________________
(١) ذكرها في المجلد الأوّل ، ص ٢٣٣ ـ ٢٣٥.
(٢) أي في الوجه الأوّل من الوجوه الدالّة على أنّ الحوادث متناهية ، ص ٢١.
(٣) والعبارة في نهاية العقول هكذا : «ثمّ إنّ ذلك الوقت مسبوق بأوقات لا بداية لها ، فإذن صحّة حدوث الحوادث في ذلك الوقت مسبوق بعدم لا بداية لها».
(٤) راجع المطالب العالية ٤ : ٢٦٦ و ٢٦٩.
(٥) نهاية العقول : «عدم جميع».
(٦) مرّ في ص ٢١.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
