أنّ (١) المقابل للحركة الطبيعية إلى فوق هو السكون إلى فوق ، لأنّ ذلك هو الطبيعي ، فحينئذ يكون السكون المقابل هو السكون المنتهى. (٢)
تنبيه : الجسم قد يخلو عن الحركة والسكون في أمور ثلاثة : (٣)
الأمر الأوّل : الجسم الذي يمتنع خروجه عن حيزه مثل كليات الأفلاك والعناصر فإنّها غير متحركة عن مكانها وهو ظاهر ؛ ولا ساكنة أيضا ، لأنّ السكون عدم الحركة عمّا من شأنه أن يتحرك والكليات ليس من شأنها أن تتحرك فلم تكن ساكنة ، بل ثابتة في أحيازها لا ساكنة ولا متحركة.
وليس بجيد ، لأنّ الجسم من حيث هو جسم يمكن أن يتحرك ، وكليات العناصر من حيث ذاتها يمكن أن تتحرك فإن امتنع فلأمر خارجي لا يطعن في الإمكان الذاتي ، وهو كاف في عدم الملكة.
الأمر الثاني : الجسم إذا لم يماسه محيط واحد أكثر من آن واحد كالحجر الواقف في الماء الجاري والطير في الهواء بحيث لا يحيط به سطح من الماء والهواء أكثر من آن واحد فذلك الجسم غير متحرك لعدم تبدل أوضاعه بالنسبة إلى الأمور الخارجة عنه ؛ ولا ساكن أيضا ، لأنّه غير ثابت في مكان واحد زمانا.
والتحقيق : أنّه إن جعل المكان عبارة عن السطح كما اختاره أرسطو ، والسكون عبارة عن الاستقرار في مكان واحد زمانا ، والحركة استبدال مكان بمكان على أن يكون مبدأ الاستبدال من المتحرك ، لم يكن هذا الجسم متحركا ولا ساكنا.
وإن جعلنا المكان عبارة عن البعد كما اخترناه أوّلا ، فهذا الجسم ساكن لأنّه
__________________
(١) في المباحث : «كان» بدل «على أن».
(٢) في المباحث : «في المنتهى».
(٣) راجع المباحث المشرقية ١ : ٧١٥. راجع أيضا النيسابوري ، التوحيد : ٦١ (باب الكلام في أنّ الجسم لم يخل من الاجتماع والافتراق والحركة والسكون).
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
