والثالث ذكره في النجاة. (١)
وزيّف في الشفاء (٢) الأوّل بأنّ الحركة إلى المنتهى متأدية إلى عدم تلك الحركة بالاتّفاق فإذا جاز تأديها إلى عدمها فأيّ ضرر في أن يكون ذلك العدم هو المقابل؟
والثاني بأنّ السكون في المنتهى ليس كمالا للحركة كيف ويمتنع تحقّقه معها؟ بل هو كمال المتحرك.
والحقّ أنّ السكون في المكان مقابل للحركة منه وإليه (٣) ، فانّ السكون ليس عدم حركة خاصة وإلّا لكان المتحرك إلى جهة ساكنا في غير تلك الجهة ، بل هو عدم كلّ حركة ممكنة له في ذلك الجنس.
نعم إن جعل السكون المقابل هو الذي يطرأ على الحركة ، فإنّ ذلك هو السكون في النهاية. وإن جعل المقابل هو الذي تطرأ عليه الحركة ، كان ذلك هو السكون في البداية. وإن جعل السكون المقابل السكون الذي يمكن أن يطرأ على الحركة وأن تطرأ عليه الحركة معا على البدل فغير موجود أصلا ، لأنّ السكون في المبدأ يمتنع تأخره والسكون في المنتهى يمتنع تقدّمه.
وأيضا لو أوجبنا أن يكون المقابل للحركة الطبيعية سكونا طبيعيا (٤) على
__________________
(١) طبيعيات النجاة ، فصل في التقابل بين الحركة والسكون : ١٤٢. وردّ عليه التفتازاني في شرح المقاصد ٢ : ٤٥٨.
(٢) السابع من رابعة الأوّل من السماع الطبيعي : ٢٩٠.
(٣) وهو مختار الرازي والطوسي أيضا. وعبر عنه الطوسي بقوله : «يقابل الحركتين» ، وهو أحد احتمالين من هذا التعبير عند المصنف في كشف المراد. وهو الحقّ عند التفتازاني أيضا في شرح المقاصد.
(٤) في النسخ : «سكون طبيعي» ، أصلحناها طبقا للسياق.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
