البحث الثالث
في تحقيق مفهوم الحركة
قال الرئيس : الحركة اسم لمعنيين : (١)
الأوّل : الأمر المتصل المعقول للمتحرك الممتد في أوّل المسافة إلى آخرها.
الثاني : كون الجسم متوسطا بين المبدأ والمنتهى للمسافة بحيث أيّ آن فرضته
__________________
(١) وفي شرح المواقف إسناد هذا القول إلى أرسطو ، فراجع ٦ : ١٩٧. وانظر كلام الرئيس في الفصل الأوّل من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء. ولخّصه بهمنيار في التحصيل : ٤١٩ ، والرازي في المباحث المشرقية ١ : ٦٧٢ ـ ٦٧٣ ، والمصنف في إيضاح المقاصد : ٢٧٤. ونقله صدر المتألهين في الأسفار ٣ : ٣١ ـ ٣٢. ومن هنا نشأ البحث حول الحركة التوسطيّة والقطعيّة ، فقيل بوجود الحركة بمعنى التوسط في الخارج دون القطع ، وقيل بالعكس ، وقيل بوجودهما معا. وذهب السيد مير الداماد إلى وجود كلتا الحركتين في الخارج وأقام عليه ثلاثة براهين ، وأنكر اسناد القول بنفي الحركة القطعية إلى كبار الفلاسفة ، وقال : «لا تحسبنّ أحدا من رؤساء الفلاسفة ومعلميهم وأتباعهم المحصلين ، مستنكرا ... ووجود الحركات القطعية المتصلة جميعا في ظرف الأعيان في وعاء وجودها ، وهو الزمان الممتد المتصل الموجود في الدهر.» ونسب القول بقصر الوجود في الخارج على الحركة التوسطية إلى شرذمة من المقلدين ، واستشهد بكلمات للشيخ لإثبات أنّه قائل بوجود الحركة القطعية في الخارج أيضا. راجع القبسات : ٢١١.
وقد فرّق بين الحركتين وذكر أمورا لتمييزهما ، منها : أنّ الحركة التوسطية راسمة للزمان ، والحركة القطعية واقعة في وعاء الزمان ، وأنّ الأولى تكال بالآن السيال ، والثانية تقدّر بالزمان. راجع المصدر نفسه : ٢٠٥ ـ ٢٠٦.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
