الوجه الثاني : وجود الجسم وتعدده في الخارج يستدعي إمكانهما وأنّ حقيقة الجسم يصحّ عليها إيجاد شخص بعد شخص ، فذات كلّ جسم تفرض قابلة للإيجاد ، والله تعالى قادر على كلّ مقدور ، فيجب أن يقدر على خلق عوالم أخر.
الوجه الثالث : السمع ، قال الله تعالى : (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ). (١)
احتجت الفلاسفة بوجوه :
الأوّل : لو وجد عالم آخر لحصلت لا محالة في ذلك العالم جهات مختلفة ، والجهات المختلفة لا تحدد إلّا بالمحيط والمركز ، والمحيط بسيط فيكون شكله الكرة ، فيكون العالم الثاني كريّا ، والكرتان إذا اجتمعتا حصل الخلاء المحال ، فيكون خلق عالم آخر محالا.
الثاني : العالم الثاني إن صدر عن الله تعالى لزم أن يكون الواحد مصدرا لأكثر من واحد ، وهو محال. وإن صدر عن إله آخر لزم القول باثنينية الواجب ، وهو محال.
الثالث : لو وجد عالم آخر لكان إمّا محيطا بهذا العالم فيكون العالم واحدا جزؤه هذا العالم ، وهذا غير منكر ؛ أو يكون غير محيط به فإمّا أن يكون محاطا بهذا العالم ، وهذا غير منكر ، لأنّ العالم على التقديرين يكون واحدا. وإمّا أن يكون خارجا عن هذا العالم غير محيط به ، فنقول : لا بدّ وأن يقع على جانب منه دون جانب ، وهو يستدعي امتياز ذلك الجانب عن سائر الجوانب فتكون خارج العالم أحياز مختلفة ، وإنّما تختلف الأحياز بواسطة جرم محيط فخارج المحيط لا توجد فيه أحياز مختلفة ، فلا يوجد خارج الجرم المحيط عالم آخر. وإنّما وجب الامتياز ، لأنّ
__________________
(١) يس / ٨١. وفي النسخ : «والأرض» ساقطة.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
