حصوله في جانب دون جانب مع تساويهما لا بدّ له من مرجّح سواء كان حصوله في ذلك الجانب بسبب فاعل مختار أو لا.
الرابع : لو وجد عالم آخر وحصل فيه نار وهواء وماء وأرض لكانت قدر العناصر مساوية لهذه التي في عالمنا في الماهية ، والأجسام المتساوية في الطبيعة أمكنتها واحدة ، وكلّ جسم فانّه بالطبع متحرك إلى مكانه ، فإذن يجب أن تنحدر أرض كلّ واحد من العالمين إلى وسط العالم الثاني ، ثمّ إنّ وسط كلّ واحد من العالمين ملائم للأرض الحاصلة فيه فيلزم سكون كلّ واحد من الأرضين في موضعه لحصول حيزه الطبيعي وحركته عنه لخروجه عن وسط العالم الثاني الذي هو حيزه الطبيعي فيكون كلّ واحد من الأرضين ساكنة متحركة ، وهو محال.
الخامس : لو حصل عالم آخر مساو لهذا العالم في الطبيعة حتى تكون فيه أرض وماء وهواء ونار (١) ، وهي كما في عالمنا ، لزم أن تكون الأجسام المتفقة في الطبع تسكن أماكن طبيعية متباينة في الطبع ، وهو محال. ولو وجدت أرضون كثيرة لكانت متساوية في الماهية ، فانفصال بعضها عن بعض ليس بطباعها ، وإلّا لاستحال أن يوجد منها جزء متصل ؛ ولا للسماويات ، لانّها علّة تحدد أمكنة العنصريات لا علّة حصول تلك العنصريات في تلك الأمكنة. فإذن انفصال بعضها عن البعض ليس لذواتها ولا للسماويات ، فهو إذن لقاسر خارج ، وهو محال ؛ لما ثبت من امتناع الخرق على الفلك ، وامتناع انفصاله عن وضعه في موضعه إلى وضع آخر.
والاعتراض على الأوّل من وجوه :
الأوّل : لا نسلّم حصول جهات مختلفة بالطبع ، بل ولا متفقة. نعم تحصل هناك محاذاة بين العالمين مخصوصة وجهة بهذا المعنى.
__________________
(١) في الشفاء : + «وسماء».
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
