وفيه نظر ، فانّا لا نسلّم أنّ اقتضاء الحركة أو السكون شيئا (١) واحدا. ولأنّ كلامه على المثال فلا يبطل به أصل الاعتراض.
سلّمنا أنّ اقتضاء الحركة الدورية مغاير لاستدعاء المكان الطبيعي ، لكن جاز أن يكون هناك أمر محصّل بالحركة المستديرة ويكون حصوله موقوفا على حصول الجسم في مكان معين ، فإذا خرج عنه اقتضى الحركة المستقيمة وإذا حصل فيه اقتضى الحركة الدورية.
الخامس : نمنع ثبوت الميل ، وقد سبق. (٢)
والاعتراض على الثالث من وجوه :
الأوّل : لا نسلّم أزلية الزمان وأبديته ، وقد سبق. (٣)
الثاني : لا نسلّم أنّ الزمان من لواحق الحركة ، فانّ جماعة من الحكماء ذهبوا إلى أنّه واجب لذاته ، وذهب آخرون إلى أنّه جوهر قائم بذاته ، لأنّه لو فرض معدوما لزم منه المحال عندكم وهو اجتماع وجوده وعدمه ، وكلّ ما يلزم من فرض عدمه لذاته المحال لذاته لا يتوقف وجوده على الحركة.
الثالث : لم لا يجوز أن يكون عائدا إلى النسب الواقعة أنّها (٤) كانت إلى أمور واقعة أنّها كانت (٥) ، كما ذهب إليه قوم آخرون من الحكماء؟
الرابع : لم لا يجوز أن يكون مقدارا لمطلق الوجود ، فانّ زمان بعض الأمور
__________________
(١) كذا.
(٢) راجع المجلد الأوّل ، ص ٥١٧.
(٣) أنظر المذاهب في ماهية الزمان في المجلد الأوّل ، ص ٣٢٩ وما يليها.
(٤) ج : «أنهّما».
(٥) العبارة كذا.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
