المختلفين ويمكن اجتماعهما في الجسم الواحد ، كالحجر الكبير والصغير إذا رمى بهما علوا فانّ الكبير أعصى والصغير أطوع ولو لا اجتماع الميلين لما كان كذلك.
الثالث : الاختلاف في الاقتضاء لا يمنع من الاجتماع لجواز قهر أحدهما الآخر ، كما في الممتزجات.
الرابع : لم لا يجوز أن يقتضي الجسم الواحد ميلا مستقيما عند كونه في المكان الغريب وميلا مستديرا عند كونه في مكانه الطبيعي ، كما أنّ الجسم الذي في طباعه ميل مستقيم يقتضي الحركة عند لا حصوله في مكانه ويقتضي السكون عند حصوله فيه؟ (١)
وهذا سؤال مشهور أجاب عنه أفضل المحقّقين : بأنّ اقتضاء الحركة والسكون شيء واحد تقتضيه الطبيعة الواحدة ، وذلك الشيء هو استدعاء المكان الطبيعي فقط. فإن كان غير حاصل فذلك الاستدعاء يستلزم حركة تحصله ، وإن كان حاصلا فهو بعينه يستلزم سكونا ، ومعناه أنّه لا يستلزم حركة ، فهو إذن ليس بشيء آخر غير ما اقتضته أوّلا. وأمّا اقتضاء الحركة المستديرة فهو أمر مغاير لاستدعاء المكان الطبيعي ، إذ قد يوجد أحدهما منفكا عن صاحبه وقد يوجد معه. وأيضا في الأمكنة مكان طبيعي يطلبه المتحرك على الاستقامة وليس في الأوضاع وضع طبيعي يطلبه المتحرك على الاستدارة ، ولذلك أسندت إحدى الحركتين إلى الطبيعة بخلاف الأخرى. فإذن ليس مبدؤهما شيئا واحدا. (٢)
__________________
(١) والعبارة في شرح الإشارات هكذا : «وعليه سؤال مشهور وهو أنّ الجسم الذي في طباعه ميل مستقيم قد يقتضي الحركة عند حصوله في مكانه وقد يقتضي السكون عند حصوله فيه ، فلم لا يجوز أن يقتضي جسم ميلا مستقيما عند إحدى حالتيه وميلا مستديرا عند الحالة الأخرى ، وذلك لأنّ الطبيعة الواحدة إنّما لا تقتضي أمرين بانفرادها أمّا بحسب اعتبارين فقد تقتضي». ٢ : ٢٣٨ (النمط الثاني).
(٢) المصدر نفسه.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
