استدل به الشيخ في الشفاء على إثبات المادة (١) وإذا كانت المادة والصورة واحدة في الفلكيات والعنصريات تساوت أحكامهما ، وقد ثبت للعناصر قبول الخرق والالتئام والكون والفساد فيثبت للأفلاك. ولأنّ مادة الأفلاك لا تقتضي منعا عن شيء بل ليس للمادة أثر البتة وإنّما لها القبول خاصة والصورة واحدة ، فتساوت الأفلاك والعناصر.
التاسع : نمنع أنّ المكان الواحد لا يستحقه جسمان.
العاشر : جاز أن يكون التحدد حاصلا بجسم واحد تمتنع عليه الحركة المستقيمة ، لكن العدم جائز عليه فلا يلزم ارتفاع التمايز عند عدمه.
الحادي عشر : لو سلّمنا ارتفاع التمايز من دون محدد ، لكن يكفي الواحد بالنوع ، فإذا عدم جسم تجدد في ذلك الآن غيره.
الثاني عشر : يجوز أن يكون تمايز الجهات بالفاعل المختار ، أو تخصيص أحد الجسمين بالبعد المعين عن صاحبه يكون مستندا إلى الفاعل المختار ، وهو الحقّ.
والاعتراض على الثاني من وجوه :
الأوّل : دلالة الرصد ظنية بل هي وهمية ، فلا يجوز بناء الأمور القطعية عليها.
الثاني : لا نسلّم تنافي الميلين ، فانّ الميلين المتضادين أشدّ تعاندا من
__________________
(١) قال : «إنّ الجسم من حيث هو جسم له صورة الجسمية فهو شيء بالفعل ، ومن حيث هو مستعد أيّ استعداد شئت فهو بالقوة. ولا يكون الشيء من حيث هو بالقوة شيئا هو من حيث هو بالفعل شيئا آخر ، فتكون القوة للجسم لا من حيث له الفعل. فصورة الجسم تقارن شيئا آخر غيرا له في أنّه صورة ، فيكون الجسم جوهرا مركّبا من شيء عنه له بالقوة ومن شيء عنه له بالفعل. فالذي له بالفعل هو صورته والذي عنه بالقوة هو مادته ، وهو الهيولى». الفصل الثاني من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء : ٦٧.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
