لا يقال : الألف واللام للاستغراق.
لأنّا نقول : متى إذا كان هناك معهود أو لا؟ ع م (١) ، لكن هنا معهود وهو قوله تعالى : (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) (٢) ، وقوله تعالى : (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) (٣) ، وقوله : (أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ) (٤) ، والخلق الذي يمكننا أن نراه هو الاجزاء ، وإذا ثبت أنّ المراد من الخلق الجمع صارت الآية حجّة عليهم لقوله تعالى : (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) (٥) فيجب أن يكون العود هو الجمع بعد التفرق. (٦) وهو الجواب عن الثالث. ولأنّ تشبيه الشيء بغيره لا يستلزم مشابهتهما في كلّ الأمور ، بل تمتنع.
وفيه نظر ، لأنّ المراد بالخلق الإيجاد ، لأنّه أبلغ في القدرة التي يريد الله تعالى وصف نفسه بها مع أنّها في غاية الكمال. ويؤيده قوله تعالى : (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ). (٧)
ب. الخلق يستعمل في التركيب ، لقوله تعالى لعيسى : (وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) (٨) وأراد به التركيب ، وقال تعالى : (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) (٩) أي ركبكم. ويقال فلان يخلق الإفك أي يقول الكذب ويضم بعضه إلى بعض ، فلا
__________________
(١) أي الأوّل ممنوع ، والثاني مسلم.
(٢) الروم / ٢٠.
(٣) السجدة / ٧.
(٤) العنكبوت / ١٩.
(٥) الأعراف / ٢٩.
(٦) قال أبو البركات : «ليس المراد بالخلق في قوله تعالى : (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ) ، (وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ) غير الاحياء وتأليف الأجزاء. المصدر نفسه.
(٧) الروم / ٢٧.
(٨) المائدة / ١١٠.
(٩) الروم / ٢٠.
![نهاية المرام في علم الكلام [ ج ٣ ] نهاية المرام في علم الكلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3371_nihayat-almaram-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
