ولكن الذين كفروا وكذبوا بآيات الله وظلموا قد يستعجل لهم العذاب قبل الأجل المسمى.
فالآجال المعلقة قد تعلق بسيئات العقائد والأعمال فعذاب الاستئصال ، او اللامبالات في الحفاظ على الحياة من صاحب الأجل او الآخرين ، او التعمد في هدر الحياة منه او الآخرين ، ثم الحسنات ـ بإذن الله ـ قد تحول دون تحقق الآجال المعلقة كما في نار ابراهيم الخليل ، وقد لا تحول كما في سائر المضطهدين من اولياء الله ، لطفا خفيا بهم ، وكما يجلو أحيانا لآخرين.
او ما كان جواب الناكرين عن هذه الحجج البالغة؟ انه التعلق بمنعة المماثلة في البشرية عن اختصاصهم بالرسالة : (قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ..) وهي تتضمن تصديق الحجة السابقة إلّا في مصداقها الرسالي ، فالمماثلة في البشرية حاضرة ماثلة ، فأنتم بشر كما نحن ، فلنكن وإياكم على سواء فيما أنتم ، فإذ لا نجد في أنفسنا وحيا ولا رسالة ـ ونحن أحرى بما نملك من اموال وبنين ـ فبأحرى ألّا تجدوا أنتم في أنفسكم وحيا ولا رسالة حتى بالنسبة لأنفسكم فضلا عمن سواكم ، فليكن حامل رسالة الوحي غير بشر.
فما أنتم الّا صادين عن سبيلنا (تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا) فهل نترك ما تعودناه وعهدناه من آباءنا القدامى بدعوى خاوية خالية عن سلطان ، فما تزيدوننا غير تخسير حين تتفضلون علينا بادعاء جوفاء (ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ) (٢٣ : ٢٤).
ولو انكم مفضّلون علينا بوحي ، ام أنتم على حق مما تصدون (فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) أنكم بحق وعلى وحي ، وكيف نترك ما يعبد آباءنا دون سلطان مبين ، ونحن في ذلك على سلطان الآباء.
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
