الشيطان كما وعد الرحمن : (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ) (٣٢ : ٢١) (وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ) (٢١ : ٩٥) (وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ)(٣٧ : ٨٢).
وان كان هناك استتماما للبلية ، فقد تمت هنا البلية وحان زمن الوراثة العالمية للصالحين ، مهما بقيت بليّات صغيرة منذ المهدي (عليه السلام) حتى يوم الوقت المعلوم!.
ولقد طلب إبليس النظرة ، لا ليتندم على خطيئة ، بل لينتقم من هذه الخليقة الخليفة ، حيث امر بالسجود له ، فاستكبر واندحر :
(قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)(٤٠).
«فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد ، وأغرق لكم بالنزع الشديد ، ورماكم عن مكان قريب فقال : (رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي ..) قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظن غير مصيب ، صدقه به أبناء الحمية ، واخوان العصبية ، وفرسان الكبر والجاهلية (١).
هنا (بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ ..) وفي الأعراف : (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ)(١٧).
وعلها عبارة اخرى تفصيلا لما هنا حيث التزيين مقدمة للإغواء ، وهي قعود لهم صراطه المستقيم. ثم .. و «ما» هنا مصدرية تعني
__________________
(١) نهج البلاغة عن الامام علي امير المؤمنين (عليه السلام).
![الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة [ ج ١٦ ] الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3033_alfurqan-fi-tafsir-alquran-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
