وأمّا ثانيا : فلأنّه ادّعى التساوي في الهداية بين « أمير المؤمنين » عليه الصلاة والسلام وبين سائر « أصحاب رسول الله » صلىاللهعليهوآلهوسلم ، على الإطلاق ، وهذا ما لا يدّعيه أدنى الناس إنصافا وأقلّهم عقلا.
وأمّا ثالثا : فلأنّه عارض الأحاديث الواردة في تفسير الآية المباركة بحديث « أصحابي كالنجوم » ، وهي معارضة باطلة لا يزعمها إلّا جاهل أو متعصّب ، وذلك لوجهين.
الأوّل : إنّ أحاديث تفسير الآية بأمير المؤمنين عليهالسلام متّفق عليها بين الطرفين ، معتبرة عند الفريقين ، كثيرة عددا ، وصحيحة سندا ... وحديث « أصحابي كالنجوم » خبر واحد انفرد به أهل السنّة ، ولا يكون حجّة على الإماميّة حتّى لو كان صحيحا سندا عندهم.
والثاني : إنّ حديث « أصحابي كالنجوم » باطل موضوع عند كبار أئمّة القوم ، فهل يجهل الفضل ذلك أو يتجاهل؟!
قال أحمد بن حنبل : حديث غير صحيح (١).
وقال ابن حزم : خبر مكذوب ، موضوع ، باطل ، لم يصحّ قطّ (٢).
وقال أبو حيّان : حديث موضوع ، لا يصحّ بوجه عن رسول الله (٣).
وقال ابن القيّم عن طرق الحديث : لا يثبت شيء منها ... فهذا كلام لا يصحّ عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم (٤).
وقال ابن الهمّام : حديث لم يعرف (٥).
__________________
(١) التيسير في شرح التحرير ٣ / ٢٤٣.
(٢) رسائل ابن حزم ٣ / ٩٦ ، وانظر : البحر المحيط ـ لأبي حيّان ـ ٥ / ٥٢٨.
(٣) البحر المحيط ٥ / ٥٢٨.
(٤) إعلام الموقّعين ٢ / ٢٤٢.
(٥) التحرير في أصول الفقه ـ بشرح أمير بادشاه ـ ٣ / ٢٤٣.

