|
توتّر أقواس الردى لرمايتي |
|
ومن أعين الحساد تبرى سهامها |
|
يجر عليّ الدهر جيش خطوبه |
|
فتلقاه نفس يستحيل انهزامها |
|
ومن خبر الدنيا وأدرك سرها |
|
تساوى لديه حربها وسلامها |
ومن هذا القبيل ما أورده في غابة الحق :
|
إذا كان وقع السيف ليس يمضّني |
|
فعندي سواء غمده وغراره |
|
وإن كان جمر الخطب ليس يصيبني |
|
فلا خوف لي مهما يهب شراره |
|
أنا لا أرى في الأرض شيئا يروقني |
|
لذلك نور العمر عندي ناره |
|
أيطربني هذا الزمان وكله |
|
عراك على الدنيا يثور غباره |
هذا ما يلمح من خلال نظمه ونثره ، إلا أنه كان في معاشرة الناس ومخالطتهم متوددا أنيسا تأبى نفسه أن يصيب الناس أذى مما ابتلاه الله به من الأشجان ، وكان إذا عن له خاطر أملاه على كاتب أو صديق. توفاه الله وهو في شرخ الشباب.
ومن نظمه قوله من قصيدة :
|
أنا على ما أنا من الخلق |
|
باق على مذهبي وفي طرقي |
|
مالي عدوّ سوى الكذوب فلم |
|
يزل عدوا لصاحب الصدق |
|
لا أكذب الله إن لي شيما |
|
تحمي فمي من شوائب الملق |
|
فلا كبير سطا عليّ ولا |
|
يد لها منة على عنقي |
|
ولا تسابقت في المفاخر بل |
|
سرت الهوينا وفزت بالسبق |
|
ولا اشتريت الثناء من أحد |
|
بالمال بل بالجهاد والأرق |
|
أسقي غروسي فإن أجد ثمرا |
|
أقطف وإلا رضيت بالورق |
وقال في وصف الجمال :
|
يا ربة الحسن جمالك لا |
|
يدوم إلا كدوام الخيال |
|
فحسن وجه ذاهب كالهبا |
|
وحسن طبع راسخ كالجبال |
|
فجمّلي الطبع وحلّي النهى |
|
لتقتني الحسن العديم المثال |
![إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء [ ج ٧ ] إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2397_elam-alnobala-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
