ضبط التشكيل إلا عند الالتباس ويسبق قلمه أحيانا فيحدث في انتساخه ما يحدث في انتساخ غيره من الأعلام ...» (١).
وكنت عاتبت شيخنا رحمة الله عليه في هذا «المختصر المحتاج إليه» وعجبت من عدم عنايته بالأصل وتحقيقه لنشره مع أنه من الرّوّاد الذين أشاروا إلى هذا التاريخ وأشادوا به ، فردّ على ذلك العتاب المصحوب بالاستعجاب (٢) بأن ذنّب المجمع العلمي العراقي القائم أيامئذ وعدم قدرته على طبع كتاب ضخم كتاريخ ابن الدّبيثي ، وأشار إلى الصّعوبات المالية وأساليبه في الطبع في «التذنيب» الذي كتبه (٣).
نتيجة لكل هذا يتضح أن هذا المختصر المجحف لا يمكن أن يسد بعض مسد الأصل بأي حال من الأحوال.
ولما كان المختصر هو بخط علّامة التاريخ الإمام الذّهبي وهو فنان تراجمي عظيم ، فإننا اتخذناه مساعدا واعتبرناه كالنّسخة فيما يتصل بالتراجم المختارة ، كما أفدنا منه في سد بعض ما سقط من النسخ ، فضلا عن قيامنا بإلحاق ما لم يصل إلينا من تراجم الأصل من الغين المعجمة إلى آخر الكتاب من هذا المختصر إلى حين الوقوف على شيء جديد منه.
وعسى الله أن ييسر فنعثر على بقية تاريخ ابن الدبيثي ، والعجيب أنّ السخاوي المتوفى سنة ٩٠٢ ه ذكر عند الكلام على تواريخ بغداد : «ثم ذيل عليه أبو عبد الله محمد بن سعيد بن علي الدّبيثي ، وهو عند السّبط ، وبمكة نسختان» (٤) ، فأين ذهبت النسختان اللتان بمكة؟ نسأل الله سبحانه أن يوفق أهل
__________________
(١) نفسه ١ / ١٨ ـ ١٩ م.
(٢) قال الزمخشري في ع ج ب من أساس البلاغة : والاستعجاب : فرط التعجب.
(٣) المختصر المحتاج إليه ٢ / ٣٣٣.
(٤) الإعلان بالتوبيخ ٦٢٢.
![ذيل تأريخ مدينة السلام [ ج ١ ] ذيل تأريخ مدينة السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2307_zail-tarikh-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
