|
آه منجفن قريح بعدكم |
|
يشتكي خدّاي منه الغرقا |
|
وحشا غير قرير كلّما |
|
رمت أن يهدأ عنكم خفقا |
|
وفؤاد لم أضع قطّ يدي |
|
فوقه خيفة أن تحترقا |
|
ما لنجم عكفت عيني على |
|
رعيه ليس يريم الأفقا |
|
ولعين خلعت فيك الكرى |
|
كيف لم تخلع عليك الأرقا |
|
أيها اللّوّام ما أهدأكم |
|
عن قلوب أسهرتنا قلقا |
|
ما الذي تبغون من تعذيبها |
|
بعد ما ذابت عليكم حرقا |
|
قومنا فوزوا بسلوانكم |
|
ودعوا بالله من تشوّقا |
|
وارحموا في غسق الظلماء من |
|
بات بالدمع يبلّ الغسقا |
|
علّلونا بالمنى منكم ولو |
|
بخيال منكم أن يطرقا |
|
وعدونا بلقاء منكم |
|
فكثير منكم ذكر اللّقا |
|
لو خشينا الجور من جيرتنا |
|
لانتصفنا قبل أن نفترقا |
|
واصطبحنا الآن من فضله ما |
|
قد شربنا ذلك المغتبقا |
|
فسقى الله عشيّات الحمى |
|
والحمى أكرم هطّال سقى |
|
قد رزقناها وكانت عشية |
|
قلّما فاز بها من رزقا |
|
لا وسهم جاء من نحوكم |
|
إنّه أقتل سهم فوّقا |
|
وحلى نجد سنجري ذكرها |
|
أو سعتنا في الهوى مرتفقا |
|
ما حلا بعدكم العيش لنا |
|
مذ تباعدتم ولا طاب البقا |
|
فمن المنبي إلينا خبرا |
|
وعلى مخبرنا أن يصدقا |
|
هل درت بابل أنّا فئة |
|
تجعل السّحر من السحر رقى |
|
ننقش الآية في أضلاعنا |
|
فتقينا كلّ شيء يتّقى |
|
من بنان الوزر الأعلى الذي |
|
يخجل السّحر إذا ما نطقا |
وقوله (١) : [الكامل]
|
ما مثل موضعك ابن رزق موضع |
|
روض يرفّ وجدول يتدفّع |
|
وكأنما هو من بنانك صفحة (٢) |
|
فالحسن ينبت في ثراه ويبدع |
__________________
(١) الأبيات في المعجب (ص ١٥٤).
(٢) في المعجب : فكأنما هو من محاجر غادة.
![المغرب في حلى المغرب [ ج ٢ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2304_almaghreb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
