ومن شعره قوله في أبي عبد الرحمن بن طاهر صاحب مرسية : [الخفيف]
|
قد رأينا منك الذي سمعنا |
|
فغدا الخبر عاضد الأخبار |
|
إذ وردنا لديك بحرا نميرا |
|
وارتقينا حيث النجوم الدّراري |
|
ولكم مجلس لديك انصرفنا |
|
عنه مثل الصّبا عن الأزهار |
قال : وله في التوشيح طريقة حسنة.
٥٥٣ ـ ذو الوزارتين أبو القاسم بن فرج كاتب أبي محمد بن القاسم (١) صاحب البونت
من المسهب : أنه من هذا البيت المذكور ، وأبو القاسم مقلة إنسانه ، وفارس ميدانه ، وهو أشعر بني الفرج طرّا ، ولذلك اشتمل عليه ابن القاسم المذكور لحبّه في الشعر ، ومعرفته به ، مع ما فيه من الخلال الموجبة لعلوّ المنزلة ، وما زال يحمد اختباره ، إلى أن قلّده الوزارة فاستقلّ بأعبائها ، وطلع بدرا في آفاق سمائها. ومما يستدلّ به على طبقته في الشعر قوله : [الطويل]
|
تأمّل لجفن الليل بالبرق أرمدا |
|
تألّم حتى أسبل القطر باكيا |
|
وأحسبه إذ بنت عني فأصبحت |
|
جفوني قرحى بالدموع حكانيا |
وقوله : [البسيط]
|
الراح لا تحجبوا عني محيّاها |
|
بيّا الإله مغانيها وحيّاها |
|
ما أصبحت مهجتي كالروض ميّتة |
|
إلا هفا بارق منها فأحياها |
|
طوبى لمن طلعت شمسا بمجلسه |
|
وبالنجوم من النّدمان حلّاها |
٥٥٤ ـ الوزير أبو جعفر أحمد بن جرج (٢) وزير ابن عمار لما ثار بمرسية
من الذخيرة : كان أبو جعفر في وقته أحد الأعلام ، وفرسان الكلام ، وحلّ عند ملوك الطوائف بأفقنا من الدول ، محل الشمس من الحمل ، فحملها على كاهله ، وصرّف أعنّتها بين أنامله ، حسن شارة ، وكرم إشارة ، وعلوّ همة ، وظهور نعمة. وله رسائل مطبوعة ، ومنازع في الأدب بديعة. ومن نثره قوله يخاطب ابن طاهر لما خلع عن ملك مرسية ، ثم خلص من يد ابن عباد.
__________________
(١) انظر أعمال الأعلام (ص ٢٣٩).
(٢) انظر ترجمته في الذخيرة (ج ١ / ق ٣ / ص ٤٤٨) والتحفة (ص ٦١) والمسالك (ج ١١ / ص ٤٤٩).
![المغرب في حلى المغرب [ ج ٢ ] المغرب في حلى المغرب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2304_almaghreb-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
