الميدان الأخضر ، وبالغ أتابك في إكرامه واحترامه وإعظامه ، بما يجد إليه السبيل ، وتأكدت المودة بينهما والمصافاة ، وتولى خدمته بنفسه وخاصته ، وواصلا صلاة الجمعة جميعا في مسجد الجامع بدمشق ، والتبرك بنظر المصحف الكريم الذي كان حمله عثمان بن عفان رضياللهعنه من المدينة إلى طبرية ، وحمله أتابك من طبرية الى جامع دمشق (١).
سنة سبع وخمسمائة
قد ذكرنا ما ذكرناه من الحوادث في سنة ست وخمسمائة وسياقة الأمر إلى أوائل سنة سبع وخمسمائة رغبة في صلة الحديث ، ورغبة عن قطعه ، ولما كان يوم الجمعة الأخيرة من شهر ربيع الآخر سنة سبع وخمسمائة دخل (١٠٢ ظ) الأمير مودود من مخيمه بمرج باب الحديد إلى الجامع ، على رسمه ، ومعه أتابك ، فلما قضيت الصلاة ، وتنفل بعدها مودود ، وعادا جميعا وأتابك أمامه على سبيل الإكرام له ، وحولهما من الديلم والأتراك والخراسانية والأحداث والسلاحية بأنواع السلاح من الصوارم المرهفة والصمصامات الماضية ، والنواجح المختلفة والخناجر المجردة ما شاكل الأجمة المشتبكة ، والغيضة الآشبة ، والناس حولهما لمشاهدة زيهما وكبر شأنهما ، فلما حصلا في صحن الجامع ، وثب رجل من بين الناس لا يؤبه له ، ولا يحفل به فقرب من الأمير مودود ، كأنه يدعو له ، ويتصدق منه فقبض ببند قبائه بسرعة وضربه بخنجره أسفل سرته ضربتين إحداهما نفذت إلى خاصرته ، والأخرى الى فخذه ، هذا والسيوف تأخذه من كل جهة ، وضرب بكل سلاح وقطع رأسه ليعرف شخصه ، فما عرف ، وأضرمت له نار فألقي فيها ، وعدا أتابك خطوات وقت الكائنة ، وأحاط به أصحابه ، ومودود متماسك يمشي إلى أن قرب من الباب
__________________
(١) في تاريخ الاسلام للذهبي أن هذا كان سنة / ٤٩٢ / خوفا على المصحف من الوقوع بيد الفرنج.

