النار في أخشاب وبطاين سقوف منقوشة ، وظهر لها في الليل ألسنة عالية وشرر عظيم ، وكذلك النار التي ألقيت في الفراديس كان لها شرر مرتفع ، وألقوا النار أيضا في باب الحديد ، والمظلمة بإزاء دار الحمامي إلى الطريق الآخذ إلى حجر الذهب (١) ووصلوا الى رحبة السماكين مقابل دار ابن مقاتل (٢) ووجدوا بين أيديهم من الرعيّة من منعهم دخول الزقاق ، ودخل قوم من الرعية المظلمة وأدركوا [النار] وأطفؤوها ، وقويت النار في دار ابن مالك فاحترقت وما يليها من الطاحون إلى حد حمام ضحاك ، ثم أخذت النار نحو القبلة فأتت على ما كان من الدور حول دار ابن طغج وما يليها إلى قصر عاتكة (٣) وسوق الجعفري والحوانيت ، والتقت على قصر (٤) حجاج ، وأشرق الصبح وقد خلا المكان واجتمع قوم في تلك الليلة من حجر الذهب والفسقار (٥) والنّواحي المعروفة بباب الحديد ، وعملوا على المحاربة عن الدروب والأزقة وأبواب الدور ، فما لاح الصباح بضيائه إلا وقد بنوا حائط باب الحديد ، وسدوا الباب وأتى الله بالفرج.
وقد كانت المغاربة في تلك الليلة في لهو ولعب وزفن (٦) وفرح وسرور بأخذ البلد من عدوهم ، ينظرون الى النار تعمل في جنباته ، وقد أتت عليه ، فلما أصبحوا انحدر العسكر من الدكة يريد البلد ، وكان الناس قد غدوا إلى الميدان ، وصعدوا السطح ينظرون نزول العسكر ، وقد حارت عقول كثير من
__________________
(١) من المعتقد أن محلة حجر الذهب كانت حيث العصرونية الآن شرقي القلعة. الأعلاق الخطيرة ـ قسم دمشق : ١٢٣.
(٢) لم أقف عليها في المصادر المتوفرة.
(٣) من أحياء دمشق الآن خارج باب الجابية يطلق عليه الآن «قبر عاتكة». غوضة دمشق : ٢٥٦ ـ ٢٥٧.
(٤) محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية نسبت إلى الحجاج بن عبد الملك بن مروان. غوطة دمشق : ٢٥٣ ـ ٢٥٤.
(٥) من المعتقد أنه سوق مدحت باشا الحالي. الأعلاق الخطيرة ـ قسم دمشق : ٩٣.
(٦) الزفن : اللعب والدفع. النهاية لابن الأثير.

