الرفيع الغاية في الحسن والبهاء ما لم ير مثله ، وهو أحسن مكان كان بظاهر دمشق ، وامتدت النار مشرقة حتى بلغت مسجد القاضي (١) فأتت على دور لبني حذيفة وأخذت النار قلة ، فأتلفت ما كان بين الفاخورة وحمام قاسم وكنيسة مريوحنا (٢) وحين انهزم الناس وتكامل العسكر في المرج والميدان ، وارتفع صياح المغاربة ، وانهزم من على السطح من الرماة والنظارة ، وامتدوا الى القنوات ودخلوا باب الحديد ، وانتشروا ، فلما عرفوا انهزام ظالم قصدت خيلهم ناحية الشمّاسية (٣) في طلبه ، فلما حصلوا بها أقبلت الأحداث تجول فيها مع المغاربة فطرحوا النار في لؤلؤة الكبرى (٤) والصغرى والقنوات وقينية (٥) وأقبل الليل ، وبات الناس على أسوأ حال وأشدّ خوف عظيم ، وأعظم وجل ، وتمكنت النار في تلك الليلة (٩ ـ و) ، فأحرقت درب الفحامين ، ودرب القصارين ، ثم أخذت مغربة إلى مسجد معاوية (٦) ، وأحرقت درب السماقي وما حوله إلى حمام العجمي (٧) ، ثم أخذت في زقاق المشّاطين والقنوات وقويت النار في اللؤلؤة الكبرى والصغرى ، وبلغت الى ناحية المشرق ، واتت على الرصيف جميعه ، وكانوا في وقت تمكنهم من باب الحديد ، قد طرحوا النار في دار عمرو (٨) بن مالك ، ودار ابن طغج بن جفّ ، فقويت
__________________
(١) انظر الأعلاق الخطيرة لابن شداد ، قسم دمشق ، ط. دمشق ١٩٥٦ : ١٥٧.
(٢) تحدث ابن عساكر عن بناء الجامع الأموي من قبل الوليد بن عبد الملك ، وهدم كنيسة مر يوحنا فقال : «وأعطاهم ـ النصارى ـ الوليد مكان الكنيسة التي في المسجد ، الكنيسة التي تعرف بحمام القاسم بحذاء دار أم البنين في الفراديس». تاريخ دمشق : ٢ / ٢٠.
(٣) عند مسجد القدم. غوطة دمشق : ٢٣٦.
(٤) هي محلة الحلبوني الحالية بدمشق. غوطة دمشق : ٢٤٣.
(٥) كانت القينية مقابل الباب الصغير. غوطة دمشق : ٢٤٢.
(٦) من أرض قينية على طريق المزة وداريا. الأعلاق الخطيرة ـ قسم دمشق : ١٥٢.
(٧) في منطقة العقيبة. الأعلاق الخطيرة ـ قسم دمشق : ٣٠٠.
(٨) أنظر ابن عساكر : ٢ / ١٣٧.

