الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (١).
وأما ما رقي إلى الحضرة المطهرة عن العبد في كثرة الأموال وجمعها ، فذلك طباع ولد آدم في حب اللجين والعسجد ، وما عليه في الدنيا يعتمد ، نعوذ بالله أن يكون ذلك لمضادة أو مقاومة أو مكاثرة أو مقابلة ، لكنها معدة للجهاد في أعداء أمير المؤمنين ، ومبذوله في نصرة (٤٩ ظ) أوليائه المخلصين ، إذ يقول تعالى ، وله (الْمَثَلُ الْأَعْلى)(٢)(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ)(٣) ولقد قرىء على العبد القرآن العظيم فوجده منوطا بطاعة إمام الزمان ، وهو ولي العفو والغفران عن أهل الإساءة والعدوان ، مكرّرا لقول الملك الديّان : (وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)(٤).
وأنفذ هو الجواب صحبة الرسول الواصل بعد إكرامه ، وطلع عقيب ذلك إلى قلعة حلب في يوم الأربعاء لعشر خلون من جمادى الأولى ، وبات ليلة الجمعة ، واقشعر جسمه وقت صلاة الظهر ، واشتدت به الحمّى ، فأحضر طبيبا من حلب ، وشرح له حاله ، فوصف له مسهلا ، فلمّا حضر لم تطب نفسه لشربه ، ولحقه فالج في يده اليمنى ورجله اليمنى ، وزاد قلقه ، وقضى نحبه في الثلث الأخير من ليلة الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين وأربعمائة.
__________________
(١) القرآن الكريم ـ الزمر : ٥٣.
(٢) القرآن الكريم ـ النحل : ١٦.
(٣) القرآن الكريم ـ الأنفال : ٦٠.
(٤) القرآن الكريم ـ آل عمران : ٣٤.

