وله أخبار محمودة في حسن السيرة والعدل والنصفة والذكاء والمعرفة ، وذكر المال الذي خلفه بقلعة حلب بعد وفاته ستمائة ألف دينار سوى الآلات والعروض ، وقيمة الغلات مائة ألف دينار وأخذ له من دمشق وفلسطين مائتا ألف دينار ، وكان له مع التجار خمسون ألف دينار ، ونهب له من القصر بدمشق مائتا ألف دينار ، وخلف من الأولاد هبة الله من بنت وهب بن حسان ، ماتت أمه وعمره أربعون يوما ، وأبوه وله شهران وسنة ، وأربع بنات إحداهن من بنت الأمير حسام الدولة البجناكي ، وابنه من بنت عزيز الدولة رافع بن أبي الليل ، وابنتان من جاريتين وهبهما في القصر ، فأما هبة الله فإنه حمل إلى الحضرة وأكرم بها وكفله رضيّ الدولة غلامه ، وعاش ست سنين ، وسقط عن فرسه فمات ، والبنت من بنت حسام الدولة تزوجها الأمير صارم الدولة ذو الفضيلتين ، والبنت من بنت رافع نقلت إلى حلّة أخوالها من بني كلب.
ثم رأت الحضرة في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة نقل أمير الجيوش من تربته بحلب الى تربته ببيت المقدس ، فأمرت بنقله في تابوت على طريق الساحل ، فكان يحطّ بخيمة ، وما يمر ببلد إلا كان وصوله يوما مشهودا ، وأخرجت الحضرة ثيابا حسنة وطيبا كثيرا وأمرت الشريف (٥٠ و) أثير الدولة ابن الكوفي أن يتولى تكفينه ودفنه ، وأن يأمر من بالرملة من غلمانه بالتحفّي والمشي خلف جنازته ، وأن ينادي بألقابه ، فنودي بها ، ودفن في التربة التي له في بيت المقدس مع أولاده ، فسبحان من لا يزول ملكه ، ولا يخيب من عمل بطاعته ، المجازي عن إحسان السيرة بالإحسان ، وعن السيئات في العقبى والمآل ، ذو الجلال والكمال الغفور الرحيم.
ولما زاد أمر الحاكم بأمر الله في عسف الناس ، وما ارتكبه من سفك الدماء ، وافاظة النفوس (١) ، وأخذ الأموال ، وقتل الكتاب والعمّال ،
__________________
(١) أي ازهاق النفوس.

