|
ولها خد أسيل |
|
مثل خد الشيفران |
|
فلذا متّ ولو عش |
|
ت إذا طال هواني |
فقال له أحدهم : وما هما الشيفران؟ فقال بشار : وما يدريني ، هذا من غريب الحمار ، فإذا لقيته فأسأله.
وكان هارون الرشيد ، قد زوج محمّد بن سليمان من أخته العباسة (١) سنة (١٧٢) للهجرة. وكان فارق السن بينهما كبيرا ، ثمّ مات عنها سنة (١٧٣) للهجرة.
وكان محمّد بن سليمان ، قد أرسل أبا العرجاء ليتجسس على الحسين ابن عليّ (صاحب فخ) (٢) ولمّا رجع أبو العرجاء أخبره قائلا : (فما رأيت إلّا
__________________
(١) العباسة : هي ابنة الخليفة (المهدي) بن أبي جعفر المنصور ، وعمة الخليفة (الأمين) وكانت على غاية من الجمال والأدب ، وقد تزوجت عدة أزواج فماتوا عنها ، فقد تزوجت محمد بن سليمان بن علي فمات عنها ، ثم تزوجت إبراهيم بن صالح العباسي فمات عنها أيضا ، ثم تزوجت محمد بن علي بن داود بن علي العباسي فمات عنها أيضا ، ثم أراد عيسى بن جعفر العباسي أن يخطبها ، فأرسل الشاعر الذائع الصيت (أبو نؤاس) إلى الخليفة (الأمين) بالأبيات الآتية : (الترمانيني ـ أحداث التاريخ الإسلامي. ج ٢ / ١٠٦٤).
|
ألا قل لأمين الله |
|
وابن السادة الساسه |
|
إذا ما ناكث سرّك |
|
أن تفقده رأسه |
|
فلا تقتله بالسيف |
|
وزوجه بعباسه |
فلما سمع عيسى بن جعفر بهذه الأبيات ، أعرض عنها ، وكذلك خاف الآخرون الزواج منها إلى أن ماتت.
وكان هارون الرشيد يحبها كثيرا ، ولا يقدر على فراقها ، وفراق جعفر بن يحيى البرمكي ، فقال الرشيد لجعفر ، أزوجك العباسة ، ليحل لك النظر اليها ، ولكن لا تقترب منها ، فوافق جعفر على ذلك ، فكانت العباسة وجعفر يحضران عنده ، ثم يقوم عنهما ، ويتركهما سوية.
وقيل أن العباسة قد ولدت غلاما أو غلامين من جعفر البرمكي ، فخافت من أخيها الرشيد ، فأرسلته إلى مكة مع حاضنة له ، ثم حصل خلاف بين العباسة وبين جارية لها ، فذهبت هذه الجارية إلى الرشيد فأخبرته بذلك ، وذهب الرشيد في تلك السنة إلى الحج ، وتحقق بنفسه ، فتبين صحة ما أخبرته الجارية ، عندها قتل جعفر البرمكي ، وكان سبب نكبته بالبرامكة. (الزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٣ / ٢٣).
(٢) صاحب فخ : هو الحسين بن عليّ بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن الإمام عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ،
