|
وابن ولاة البيت والحجون |
|
اسمع لنعت غير ذي تفنين |
|
يخرج من فن إلى فنون |
|
إن الحديث فيك ذو شجون |
وخرج محمّد بن سليمان من قصره (في البصرة) في عشية من عشايا الصيف ، وكان الحرّ شديدا ، فقال : رشّوا هذا المكان ، فخرج من قصره خمسمائة عبد ، ومعهم خمسمائة قربة مملوءة بالماء ، فرشّوا الشارع ، حتّى أصبح كالبحيرة (١).
وقيل إنّه كان يدعو في السحر ويقول : (اللهم أوسع عليّ ، فإنّه لا يسعني إلّا الكثير) (٢).
وقيل إنّه قال ذات يوم : (أشتهي والله ، أن يصفو لي يوم ، لا يعارض سروري فيه هم) (٣). فقال له أخوه جعفر : (لا تمتحن هذا ، فقلّ من امتحنه إلّا أمتحن فيه).
وجلس محمّد بن سليمان في قصره مرّة ، وأحضر جميع من يحبّه ، ويأنس به ، فبينما هو على أهدأ بال ، وأسرّ حال ، إذا سمع صراخا ، فسأل عنه ، فلم يخبروه بالحقيقة ، ثمّ ألحّ عن معرفة سبب الصراخ ، فأخبروه بأنّ ابنته سقطت من الدرج فماتت. وكانت ابنته هذه هي الوحيدة عنده ، إذ ليس له أولاد غيرها ، وبذلك انقطع نسله ، فكان محمّد بن سليمان يردد هذين البيتين دوما (٤) :
|
تفردت بالكمال وبالعزّ والجلال |
|
وملك بلا نفاذ نراه ولا زوال |
__________________
(١) الآبي ـ نثر الدرر. ج ١ / ٤٤٨ و٤٤٩.
(٢) الطبري المصدر السابق
(٣) نفس المصدر السابق
(٤) نفس المصدر اعلاه.
