البصرة (١). وقد تاقت نفس محمّد بن سليمان إلى الخلافة ، إلّا أنّ قوّة وحنكة المهدي والرشيد حالتا دون الجهر بها (٢).
وقد أعطى أبو جعفر المنصور لمحمد بن سليمان عشرين ألف درهم ، وأعطى لأخيه جعفر بن سليمان عشرة آلاف درهم. فقال جعفر : يا أمير المؤمنين ، أتفضله عليّ ، وأنا أكبر منه؟! فقال له المنصور : إنّ منزلنا مليء بهدايا محمّد ، ولا نلتفت إلى ناحية من نواحيه ، إلّا وجدنا بقية من هداياه ، وأنت لم تفعل من هذا شيئا) (٣).
ولقد أثرى محمّد بن سليمان ثراءا فاحشا ، عند ما كان أميرا على البصرة ، وعلى الأماكن الّتي ذكرناها ، حتّى قيل : إن وارداته في اليوم الواحد مائة ألف درهم (٤).
وبنى له قصرا في البصرة ، لم يكن له مثيل آنذاك ، ودخل عليه عبد الصمد بن شبيب بن شبه ، فقال له محمّد بن سليمان : ما رأيك في قصري؟
قال عبد الصمد : (بنيت أجلّ بناء ، بأطيب فناء ، واوسع فضاء ، وأرقّ هواء ، على أحسن ماء ، بين حواري وحسان وضباء) (٥).
فقال له محمّد : بناء كلامك أحسن من بناء قصري وقال ابن أبي عينيه (العيناء) يصف ذلك القصر (٦) :
__________________
(١) تاريخ الطبري. ج ٨ / ٢٣٤ وابن الأثير ـ الكامل. ج ٦ / ٦٢ والخطيب البغدادي ـ تاريخ بغداد. ج ٥ / ٢٩١.
(٢) الزركلي ـ الأعلام. ج ٦ / ١٤٩.
(٣) تاريخ الطبري. ج ٨ / ١٧٧.
(٤) الآبي ـ نثر الدر. ج ١ / ٤٤٨.
(٥) المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٣٣٨.
(٦) ابن عبد ربه الأندلسي ـ العقد الفريد. ج ٢ / ١٤٤ والمسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ٣٤٩ ويحيى شامي ـ موسوعة شعراء العرب. ص ١٥.
