(وكان حينذاك بالكوفة) فوضع الرأس في طبق وطيف به بالكوفة ، ثمّ بعد ذلك أرسله المنصور إلى بقية المدن ، ثمّ أرسل الرأس إلى أبيه عبد الله بن الحسن في السجن (١) ، ولمّا رآى عبد الله رأس ابنه قال : (يرحمك الله ، لقد قتلوك ، صوّاما ، قوّاما ، ثمّ أنشد يقول : (٢)
|
فتى كان يدنيه من السيف دينه |
|
|
ويكفيه سوئات الأمور اجتنابها |
قتل محمّد (النفس الزكيّة) يوم الأثنين في الرابع عشر من شهر رمضان من سنة (١٤٥) للهجرة (٣).
ولمّا سمع إبراهيم بن عبد الله بقتل أخيه محمّد قال (٤)
|
أبا المنازل يا عبر الفوارس من |
|
يفجع بمثلك في الدنيا فقد هجعا |
|
الله يعلم أنّي لو خشيتهم |
|
أو آنس القلب من خوف لهم فزعا |
|
لم يقتلوه ولم أسلّم أخي لهم |
|
حتّى نعيش جميعا أو نموت معا |
وقال عبد الله بن مصعب بن ثابت يرثي محمّد (النفس الزكيّة) بقصيدة نقتطف منها : (٥)
|
يا صاحبي دعا الملامة واعلما |
|
أن لست في هذا بألوم منكما |
|
وقفا بقبر ابن النبيّ وسلّما |
|
لا بأس أن تقفا فتسلّما |
|
قبر تضمّن خير أهل زمانه |
|
حسبا وطيب سجية وتكرّما |
|
أضحى بنو حسن أبيح حريمهم |
|
فينا وأصبح نهبهم متقسّما |
__________________
(١) كان أبو جعفر المنصور قد حبس عبد الله بن الحسن مع أولاده وأخوته (بعد ثورة محمّد النفس الزكيّة) في سجن تحت الأرض ، ثمّ قتلهم جميعا ، وقبورهم الآن معروفة في قرية (الكايم) قرب الشنافية.
(٢) ابن عنبة ـ عمدة الطالب. ص ١١٠.
(٣) تاريخ اليعقوبي. ج ٣ / ١١٢.
(٤) أبو الفرج الأصبهاني ـ مقاتل الطالبيين ص ٣٤٢ والمبرد ـ الكامل. ج ١ / ٢٥٩ ومحمّد مختار باشا ـ التوفيقات الإلهامية. ج ١ / ١٧٧.
(٥) تاريخ الطبري. ج ٧ / ٦٠٢.
