العراق) وكذلك معه أبو مسلم الخراساني (في خراسان) فهما اللّذان أقاما أركان ودعائم الدولة العباسية ، حتّى لقب أبو سلمة (وزير آل محمّد) ولقّب أبو مسلم الخراساني (أمين آل محمّد). (١) ففي سنة (١٢٧) للهجرة ، كتب إبراهيم بن محمّد (الإمام) إلى أبي سلمة الخلّال ، يخبره بأنّه هو المسؤول عن أصحابه ، وكتب أيضا إلى أهل خراسان يخبرهم بأن قائدهم (رئيسهم) هو حفص بن سليمان ، فذهب أبو سلمة إلى خراسان ، فسلّموا إليه الأمور ، ودفعوا له جميع ما جمعوه من أموال. (٢) فكان أبو سلمة يذهب إلى (الحميمة) (٣) ويأخذ كتب إبراهيم الإمام إلى النقباء (٤) في خراسان ، وكان أبو مسلم الخراساني تابعا له.
وفي أوائل سنة (١٣٢) للهجرة ، وعند ما ثار محمّد بن خالد بن عبد الله القسريّ في الكوفة ومجيء الحسن بن قحطبة اليها ، ذهبا سويّة إلى أبي سلمة (٥) الخلّال ، وسلّما إليه الأمور. فأقرّ محمّد بن خالد القسريّ على إمارة الكوفة ، وولّى سفيان بن معاوية إمارة البصرة ، وأمّره أن يظهر دعوة بني العباس ، وولّى بسّام بن إبراهيم بن بسّام إمارة الأهواز ، وأرسل الحسن إلى واسط لمحاربة يزيد بن عمر بن هبيرة ، ثمّ خرج أبو سلمة الخلّال من الكوفة ، وعسكر في (حمّام أعين) على بعد ثلاثة أميال من الكوفة. (٦)
ولمّا وصل أبو العباس السفّاح ، وأخوه أبو جعفر المنصور ، وكافة أهل
__________________
(١) الزركلي ـ الأعلام. ج ٢ / ٢٦٣.
(٢) تاريخ الطبري. ج ٧ / ٣٢٩.
(٣) الحميمة : وهي قرية من قرى الشام ، كان إبراهيم بن محمّد بن عليّ وأخوه أبو العباس السفّاح مقيمين فيها ، ثمّ جاء السفّاح مع بني العباس إلى الكوفة سنة (١٣٢).
(٤) النقباء : وهم الأشخاص الّذين انتخبهم إبراهيم الإمام ليقوموا ببث الدعوة العباسية.
(٥) كان أبو سلمة الخلّال آنذاك في معسكر النخيلة.
(٦) تاريخ الطبري. ج ٧ / ٤١٨.
