فرفض محمّد الخروج من القصر. (١)
وحينما كان محمّد القسريّ في قصر الإمارة ، جاءت جيوش أهل الشام ، وفيهم فليح بن خالد البجليّ ، فقالوا : نحن بجيلة جئنا لندخل في طاعة الأمير محمّد ، فدخلوا. ثمّ جاءت جماعة أخرى أكثر من الأولى ، وفيهم جهم بن الأصفح الكناني ، ثمّ جاءت جماعة ثالثة أكبر من سابقتيها مع رجل من آل بحدل ، وانظموا جميعا إلى جيش ابن خالد القسريّ. (٢)
ولمّا رآى حوثرة الباهلي التحاق أكثر أصحابه بالقسري ذهب إلى واسط. ثمّ كتب محمّد بن خالد القسريّ إلى قحطبة بن شبيب (وهو لا يعلم بموته) يعلمه بأنّه قد استولى على الكوفة ، فاستلم الكتاب الحسن بن قحطبة (حيث أصبح قائد الجيش بعد أبيه). ثمّ ذهب الحسن بن قحطبة إلى الكوفة فدخلها ، ثمّ ذهب هو ومحمّد القسريّ إلى أبي سلمة (٣) الخلّال ، فجاءوا جميعا إلى الكوفة ، عندها بايع الناس أبا سلمة حفص بن سليمان ، ثمّ ولى محمّد بن خالد القسريّ إمارة الكوفة (٤) إلى أن جاء أبو العباس السفّاح فبايعوه بالخلافة.
وفي سنة (١٤١) للهجرة ، ولي محمّد القسريّ إمارة مكّة والمدينة والطائف ، وذلك بعد عزل أميرها السابق زياد بن عبيد الله بن عبد المدان الحارثي. (٥) وفي سنة (١٤٤) للهجرة ، عزل محمّد القسريّ عن المدينة ، عزله
__________________
(١) ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٤٠٥.
(٢) أبو حنيفة الدينوري ـ الأخبار الطوال. ج ٢ / ٣٦٨. وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٧ / ٢٩٣. وابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٤٠٦.
(٣) كان أبو سلمة الخلّال في معسكره بالنخيلة.
(٤) تاريخ خليفة بن خياط. ج ٢ / ٦١٦. وذكر زامباوران الّذي ولّاه أبو سلمة الخلّال على إمارة الكوفة هو خالد بن عبد الله القسريّ. (معجم السلالات الحاكمة. ص ٦٨) وهذا غير صحيح.
(٥) ابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٨ / ٣١. ومحمّد مختار باشا ـ التوفيقات الإلهامية. ج ١ / ١٧٣.
