وقوله مخاطباً بعض أكابر عصره لأمر اقتضى ذلك :
|
حصل القصد والمنى والمرادُ |
|
واستكانت لمجدِك الأضدادُ |
|
أسجد اللهُ في عتابكَ شوساً |
|
تتّقي الأسد بأسَها والجلادُ |
|
وأذلّت لك الجدودُ أناساً |
|
شِيد للمجدِ في رباهم عمادُ |
|
ثم جاءت إليك طوعاً وكرهاً |
|
تتهادى حيناً وحيناً تُقادُ |
|
أنت في الشهب ثاقبٌ لا تسامى |
|
في معاليك حين تثنى الوسادُ |
|
لا تبالي بنازلٍ وملمّ |
|
ولو أنَّ الملمّ سبعٌ شدادُ |
|
ساهراً في طلاب كلِّ منيعٍ |
|
عزَّ نيلاً فلم ينلْهُ العبادُ |
|
مهرُه النفسُ إن يسُمْه كميّ |
|
والطريقُ السهادُ والجسمُ زادُ |
|
من يَجُدْ بالجَنانِ نال مناه |
|
والشحيحُ الجَنانِ عنه يُذادُ |
|
لا تُنالُ العُلى بغيرِ العوالي |
|
لا ولا الحمدُ يكتسيه الجمادُ |
|
أحمدُ الناسِ أنت قولاً وفعلاً |
|
والوفيُّ الذمام والمستجادُ |
|
يا شهاباً بجِدّه حاز جَدّاً (١) |
|
ومقاماً لغيره لا يُشادُ |
|
ماز بيني وبين خدنيَ فدمٌ (٢) |
|
ذو سبالٍ يدبّ فيه القرادُ |
|
ولو أنَّ الذي تحكّم فينا |
|
ألمعيٌّ لقرَّ منّي الفؤادُ |
|
أنكر المارقون فضل عليٍّ |
|
رماهم إلى الجحيمِ العنادُ |
|
وحقيقٌ أنّ البلاءَ قديمٌ |
|
وأهالي الفهومِ منه تكادُ |
|
ويولَّى الأمِّيُّ حكمَ البرايا |
|
والبليغُ المقال لا يستفادُ |
|
وولاة الأمور فينا حيارى |
|
وذوو النقصِ لا تزال تزادُ |
|
عادةُ الدهر أن يُؤَخِّرَ مثلي |
|
وعلى الأصل جاء هذا المفادُ |
|
قل لمن يبتغي التفاضلَ بيني |
|
ثم بين القضاةِ هذا الزنادُ |
___________________________________
(١) الجَدّ : الحظّ ، يقال : جُدِدت يا فلان ، فأنت جَديد ومجدود أي : محظوظ.
(٢) الفديم : العييّ الثقيل.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ١١ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2024_al-ghadir-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

