|
هذا نظامك أم درٌّ بمنتسقِ |
|
أم الدراري التي لاحتْ على الأفقِ |
|
وذا كلامُك أم سحرٌ به سُلِبَتْ |
|
نهى العقول فتتلو سورةَ الفلقِ |
|
وذا بيانُك أم صهباءُ شعشعَها |
|
أغنُّ ذو مقلةٍ مكحولة الحدقِ |
|
بتاج كلِّ مليكٍ منه لامعة |
|
وجيد كلّ مجيدٍ منه في أنقِ |
|
روضٌ من الزهر والأنوارُ زاهيةٌ |
|
كأنجمِ الأُفق في اللألاءِ والنمقِ |
|
وذي حمائمُ ألفاظٍ سجعنَ ضحىً |
|
على الخمائلِ غبَّ العارضِ الغدقِ |
|
رسالةٌ كفراديسِ الجنانِ بها |
|
من كلّ مؤتلقٍ يلفى ومنتشقِ |
|
كأنّما الألِفاتُ المائلاتُ بها |
|
غصونُ بانٍ على أيدٍ من الورقِ |
|
تعلو منابرَها الهمزاتُ صادحةً |
|
كالوِرقِ ناحت على الأفنانِ من حرقِ |
|
ميماتُها كثغورٍ يبتسمن بها |
|
يزري على الدرِّ إذ يزهي على العنقِ |
|
فطرسُها كبياض الصبح من يققٍ |
|
ونِقسها (١) كسوادِ الليلِ في غسقِ |
|
يا ذا الرسالةِ قد أرسلتَ معجزةً |
|
ودّت بلاغتها الدعوى من الفرقِ |
|
ويا مليك ذوي الآدابِ قاطبةً |
|
ويا إماماً هدانا أوضحَ الطرقِ |
|
من ذا يعارض ما قد صاغ فكرك من |
|
حلى البيانِ ومن يقفوك في السبقِ |
|
أنت المجلّى بمضمارِ العلومِ إذا |
|
أضحى قرومُ أولي التحقيقِ في قلقِ |
|
صلّى أئمّةُ أهلِ الفضلِ خلفَكَ يا |
|
مولى الموالي وربّ المنطق الذلقِ |
|
مسلّمين لما قد حُزت من أدبٍ |
|
مصدّقين بما شرّفت من خلقِ |
|
مهلاً فباعي من التقصير في قصرٍ |
|
وأنت في الطول والإحسانِ ذو عمقِ |
|
سبحان بارئ هذي الذاتِ من هممٍ |
|
سبحان فاطر ذا الإنسانِ من علقِ |
|
يا ليت شعري هل شبهٌ يُرى لكمُ |
|
كلّا وربّي ولا الأملاك في الخلقِ |
|
عذراً فما فكرتي صوّاغةٌ دُرراً |
|
حتى أصوغَ لك الأسلاك في نسقِ |
|
واسلم ودم وتعالى في مشيدِ عُلاً |
|
تستنزل الشهبَ للإنشا فلم تعقِ |
___________________________________
(١) اليقق : القطن. نقس : المداد الذي يكتب به. ( المؤلف )
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ١١ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2024_al-ghadir-11%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

