فضارب
بسيفه حتى قُتل ، ثم قدّم الغلامان فقتلا ، فخرج نسوة من بني كنانة فقالت امرأة منهنّ : هذه الرجال يقتلها فما بال الولدان ؟ والله ما كانوا يُقتلون في
جاهليّة ولا إسلام ، والله إنَّ سلطاناً لا يشتدّ إلّا بقتل الضرع الضعيف ، والشيخ الكبير ورفع
الرحمة ، وقطع الأرحام ، لسلطان سوء. فقال بُسر : والله لهممت أن أضع فيكنّ السيف. قالت : والله إنّه لأحبّ إليَّ إن فعلت.
قال إبراهيم : وخرج
بُسر من الطائف فأتى نجران فقتل عبد الله بن عبد المدان وابنه مالكاً ، وكان عبد الله هذا صهراً لعبيد الله بن العباس ، ثم جمعهم وقام فيهم ،
وقال : يا أهل نجران ! يا معشر النصارى وإخوان القرود ! أمّا والله إن بلغني عنكم
ما أكره لأعودنَّ عليكم بالتي تقطع النسل ، وتهلك الحرث ، وتخرب الديار ، وتهدّدهم طويلاً ، ثم سار حتى دخل أرحب فقتل أبا كرب وكان يتشيّع ويقال : إنَّه سيّد من كان
بالبادية من همدان فقدّمه فقتله ، وأتى صنعاء قد خرج عنها عبيد الله بن العبّاس وسعيد بن نمران ، وقد استخلف عبيد الله عليها عمرو بن أراكة الثقفي ، فمنع بُسراً
من دخولها وقاتله فقتله بُسر ودخل صنعاء فقتل منها قوماً ، وأتاه وفد مأرب فقتلهم فلم
ينج منهم إلّا رجلٌ واحدٌ ورجع إلى قومه فقال لهم : أنعى قتلانا ، شيوخاً
وشبّاناً.
قال إبراهيم : وهذه
الأبيات المشهورة لعبد بن أراكة الثقفي يرثي بها ابنه عمراً :
|
لعمري لقد أردى ابن أرطاة فارساً
|
|
بصنعاء كالليث الهزبر أبي الأجرِ
|
|
تعزَّ فإن كان البكا ردَّ هالكاً
|
|
على أحد فاجهد بكاك على عمرِو
|
|
ولا تبك ميتاً بعد ميت أحبّة
|
|
عليّ وعبّاس وآل أبي بكرِ
|
___________________________________