وللأمير أبي فراس هائيّة يمدح بها أهل البيت ، وفيها ذكر الغدير وهي :
|
يومٌ بسفحِ الدارِ لا أنساهُ |
|
أرعى له دهري الذي أولاهُ |
|
يومٌ عمرتُ العُمْرَ فيه بفتيةٍ |
|
من نورهمْ أخذَ الزمانُ بَهاهُ |
|
فكأنّ أوجهَهمْ ضياءُ نهاره |
|
وكأنّ أوجهَهمْ نجومُ دجاهُ |
|
ومُهفهفٍ كالغُصنِ حُسنُ قوامِهِ |
|
والظبيِ منه إذا رنا عيناهُ |
|
نازعتُهُ كأساً كأنّ ضياءَها |
|
لمّا تبدّت في الظلامِ ضياهُ |
|
في ليلةٍ حسُنتْ لنا بوصالِهِ |
|
فكأنّما من حُسْنها إيّاهُ |
|
وكأنّما فيها الثريّا إذ بدتْ |
|
كفٌّ يشيرُ إلى الذي يهواهُ |
|
والبدرُ منتصفُ الضياء كأنَّهُ |
|
متبسِّمٌ بالكفِّ يسترقاهُ |
|
ظبيٌ لَوَ انَّ الدرّ مرّ بخدّه |
|
من دون لحظة ناظرٍ أدماهُ |
|
إن لم أكن أهواه أو أهوى الردى |
|
في العالمين لكلّ ما يهواهُ |
|
فحُرِمْتُ قُرْبَ الوَصلِ منه مثلما |
|
حُرِم الحسينُ الماءَ وهو يراهُ |
|
إذ قال أسقوني فَعُوِّض بالقنا |
|
من شُربِ عَذبِ الماء ما أرواهُ |
|
فاجتُزّ رأسٌ طالما من حِجرِهِ |
|
أدنتْهُ كفّا جدِّهِ ويداهُ |
|
يومٌ بعينِ اللهِ كان وإنّما |
|
يُملي لِظلمِ الظالمينَ اللهُ |
|
وكذاك لو أردى عِداة نبيِّه |
|
ذو العرش ما عرَفَ النبيّ عِداهُ |
|
يومٌ عليهِ تغيّرتْ شمسُ الضحى |
|
وبكتْ دماً ممّا رأتهُ سَماهُ |
|
لا عُذرَ فيه لمهجةٍ لم تنفطرْ |
|
أو ذي بكاءٍ لم تفض عيناهُ |
|
تبّا لقوم تابعوا أهواءهم |
|
فيما يسوؤهمُ غداً عُقباهُ |
|
أتراهمُ لم يسمعوا ما خصّهُ |
|
منه النبيُّ من المقال أباهُ |
|
إذ قال يومَ غدير خمٍّ معلناً |
|
من كنتُ مولاه فذا مولاهُ |
|
هذي وصيّته إليهِ فافهموا |
|
يا من يقول بأنّ ما أوصاهُ |
|
أقروا من القرآن ما في فضلِهِ |
|
وتأمّلوه وافهموا فحواهُ |
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٣ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2001_al-ghadir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

