الاستمرار على ما كان متلبّسا به من القراءة ونحوها.
وهو لا يخلو عن بعد ؛ فإنّه مع قصوره حينئذ عن إرادة الحكم فيما إذا طرأ العجز قبل التلبّس بالقراءة أو الذكر لا تستقيم إرادته بهذا المعنى في صورة العكس ؛ حيث إنّ ما ذكروه وجها له في صورة الأصل ـ من كونه أقرب إلى القيام وغيره ممّا ستسمعه ـ يقتضي خلافه في صورة العكس ، ولذا لم ينقل القول باستمراره على القراءة في العكس عن أحد.
وكيف كان فقد حكي عن الذكرى وجملة ممّن تأخّر عنه ـ كالمحقّق الثاني وصاحب المدارك وشيخه المحقّق الأردبيلي وغيره ـ اختيار القول الثاني (١) ؛ نظرا إلى اعتبار الطمأنينة والاستقرار حال القراءة مع الإمكان ، كما يدلّ عليه قوله عليهالسلام : «وليتمكّن في الإقامة كما يتمكّن في الصلاة» (٢) بالتقريب الذي عرفته في محلّه.
ويؤيّده أيضا رواية السكوني ، المتقدّمة (٣) في محلّها ، الدالّة على وجوب الكفّ حال القراءة ، فإنّ حال الهويّ ليس إلّا كحال المشي في عدم الاستقرار ، كما نبّه عليه كاشف اللثام حيث قال في شرح قول العلّامة : «يقرأ في حال هويّه» (٤) ما لفظه : ولكن يشكل ـ كما في الذكرى (٥) ـ بأنّ الاستقرار شرط مع القدرة ولم يحصل في الهويّ ، فالقراءة فيه كتقديم المشي على
__________________
(١) الذكرى ٣ : ٢٧٥ ، جامع المقاصد ٢ : ٢١٤ ، مدارك الأحكام ٣ : ٣٣٤ ، مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ١٩٢ ، وحكاه عنهم العاملي في مفتاح الكرامة ٢ : ٣١٥.
(٢) الكافي ٣ : ٣٠٦ / ٢١ ، التهذيب ٢ : ٥٦ ـ ٥٧ / ١٩٧ ، الوسائل ، الباب ١٣ من أبواب الأذان والإقامة ، ح ١٢.
(٣) في ص ١٧.
(٤) قواعد الأحكام ١ : ٢٦٩.
(٥) الذكرى ٣ : ٢٧٥.
![مصباح الفقيه [ ج ١٢ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1875_mesbah-alfaqih-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
