بإيقاع المأمور به الذي لا نهي عنه. وذهب شاذّ من الأصوليّين إلى استصحاب حكم المعصية عليه. وهو غلط ؛ إذ لو كان كذلك لم يمكن الامتثال ، فيلزم التكليف بالمحال (١). انتهى.
أقول : ولعلّ مراده ببعض الأصوليّين أبو هاشم ؛ فإنّه حكي عنه أنّه قال : إنّ الخروج أيضا تصرّف في المغصوب ، فيكون معصية ، فلا تصحّ الصلاة حينئذ وهو خارج ، سواء تضيّق الوقت أم لا (٢).
وعن المنتهي أنّ هذا القول عندنا باطل (٣).
وعن التحرير أنّه قال : أجمع العقلاء كافّة على تخطئة أبي هاشم في هذا المقام (٤).
أقول : ولكنّك عرفت آنفا عند البحث عن جواز النافلة في المغصوب أنّه بعد البناء على حرمة مثل هذه التصرّفات ـ كما هو الأقوى ـ لا يتفاوت الحال بين ما لو صلّى وهو داخل أو خارج في كون عمله قبيحا وموجبا لاستحقاق العقاب عليه ما لم يكن خروجه عن ندم قاصدا به التخلّص من الغصب ، فلا يصحّ وقوعه عبادة ، وصيرورة المكلّف مضطرّا إلى الغصب بمقدار ما يتحقّق به التخلّص منه لا يجدي في رفع قبح هذا المقدار وإباحته بعد أن كان اضطراره إليه مسببا عن مقدّمة اختياريّة ، وهي دخوله في المغصوب عن عزم وإرادة. فإنّه يكفي في
__________________
(١) مدارك الأحكام ٣ : ٢١٩.
(٢) حكاه عنه الغزالي في المنخول : ١٢٩ ، والعلّامة الحلّي في منتهى المطلب ٤ : ٣٠٠.
(٣) منتهى المطلب ٤ : ٣٠٠ ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة ٢ : ١٩٩.
(٤) تحرير الأحكام ١ : ٣٢ ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة ٢ : ١٩٩.
![مصباح الفقيه [ ج ١١ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1874_mesbah-alfaqih-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
