فعمدة المستند لإثبات شرطيّة الإسلام بالنسبة إلى مطلق المؤذّن ولو للإعلام ـ كما هو مقتضى إطلاق كلمات الأصحاب في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكيّة ، بل صريح بعضها ـ هو ما عرفت من عدم الخلاف فيه على الظاهر ، مضافا إلى انصراف أدلّة الأذان عمّن لم يؤمن به ، فليتأمّل.
ثمّ إنّ مقتضى ظاهر الموثّقة ـ كما تقدّمت الإشارة إليه ـ اعتبار الإيمان في مؤذّن الصلاة ، وعدم كفاية مجرّد الإسلام في الاعتداد بأذانه للصلاة ، كما ذهب إليه غير واحد من المتأخّرين.
وربما يؤيّده أيضا خبر محمّد بن عذافر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «أذّن خلف من قرأت خلفه» (١).
وخبر معاذ بن كثير عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : «إذا دخل الرجل المسجد ولا يأتمّ بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذّن وأقام أن يركع فليقل : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، الله اكبر ، الله أكبر ، لا إله الّا الله» (٢).
ولا ينافيها صحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : «إذا نقص المؤذّن (٣) الأذان وأنت تريد أن تصلّي بأذانه فأتمّ ما نقص هو» (٤) فإنّه وإن كان المخالفون الذين يتعارف عندهم نقص الأذان من أوضح المصاديق التي أريد بهذا الكلام ولكن لا منافاة بين بطلان أذان المخالف في حدّ ذاته فضلا عن عدم
__________________
(١) التهذيب ٣ : ٥٦ / ١٩٢ ، الوسائل ، الباب ٣٤ من أبواب الأذان والإقامة ، ح ٢.
(٢) الكافي ٣ : ٣٠٦ / ٢٢ ، التهذيب ٢ : ٢٨١ / ١١١٦ ، الوسائل ، الباب ٣٤ من أبواب الأذان والإقامة ، ح ١.
(٣) في المصدر : «إذا أذّن مؤذّن فنقص».
(٤) التهذيب ٢ : ٢٨٠ / ١١١٢ ، الوسائل ، الباب ٣٠ من أبواب الأذان والإقامة ، ح ١.
![مصباح الفقيه [ ج ١١ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1874_mesbah-alfaqih-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
