والغرض من هذا ليس إلاّ التعريف بخصوص فضل عمّه وابن عمّه ؛ فلذلك لم يتعرّض لخلق الأئمّة عليهمالسلام ، بل ولا شيعتهم المخلوقين من فاضل طينتهم ـ كما في صحيح الآثار ـ ، وإنّما ذكر نفسه ووصيّه لكونهما من اُصول الإسلام والإيمان.
كما أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام يوم فتح البصرة ، لمّا صرّح بفضل سبعة من ولد عبد المُطّلب ، قال : «لا ينكرُ فضلَهم إلاّ كافرٌ ، ولا يجحدُهُ إلاّ جاحدٌ ، وهم : النّبي محمّد ووصيّه ، والسّبطان ، والمهدي ، وسيّد الشهداء حمزة ، والطيّار في الجنان جعفر» (١). لم يقصد بذلك إلاّ التنويه بفضل عمّه وأخيه ، فقرن شهادتهما بمَن نهض في سبيل
__________________
(١) الكافي ١ / ٤٥٠ ، ح ٣٤ ، عنه بحار الأنوار ٢٢ / ٢٨٢ ، ح ٤١.
والمؤلّف نقل مضمون الرواية ونصّ الرواية كالتالي : عن أصبغ بن نباتة الحنظلي ، قال : رأيت أمير المؤمنين عليهالسلام يوم افتتح البصرة ، وركب بغلة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، ثُمّ قال : «أيّها النّاس ، ألا اُخبركم بخيرِ الخلقِ يوم يجمعُهُم اللّه؟». فقام إليه أبو أيوب الأنصاري ، فقال : بلى يا أمير المؤمنين حدّثنا ؛ فإنّك كنت تشهد ونغيب.
فقال : «إنّ خير الخلق يوم يجمعُهُم اللّهُ تعالى سبعةٌ من ولد عبد المُطّلب ، لا ينكرُ فضلَهُم إلاّ كافرٌ ، ولا يجحدُ به إلاّ جاحدٌ».
فقام عمّار بن ياسر رحمهالله ، فقال : يا أمير المؤمنين ، سمّهم لنا لنعرفهم.
فقال : «خيرُ الخلق يوم يجمعُهُم اللّه الرُّسل ، وإنّ أفضلَ الرُّسل محمّد صلىاللهعليهوآله ، وإنّ أفضلَ كُلِّ اُمّة بعد نبيِّها وصيُّ نبيِّها حتّى يُدركه نبيٌّ ، ألا وإنّ أفضلَ الأولياء وصيُّ محمّد صلىاللهعليهوآله ، ألا وإنّ أفضلَ الخلق بعد الرُّسلِ الشهداء ، ألا وإنّ أفضلَ الشهداء حمزة بن عبد المُطّلب وجعفر بن أبي طالب ، له جناحان يطير بهما في الجنّة ، لم يُنحل أحدٌ من هذه الاُمّة جناحان غيره ؛ شيءٌ أكرم اللّه به محمّد صلىاللهعليهوآله وشرّفه ، والسّبطان الحسن والحسين ، والمهدي عليهمالسلام ، يجعله اللّه مَن شاء منّا أهل البيت». ثُمّ تلا هذه الآية : (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَاُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اُولَـئِكَ رَفِيقاً * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيماً). سورة النّساء / ٦٩.
