الدّعوة الإلهيّة وهم أركان الإسلام والإيمان.
ولو لم تكن لسيّد الشهداء حمزة وابن أخيه الطيّار كلُّ فضيلة سوى شهادتهما للأنبياء بالتبليغ وأداء الرسالة ؛ لكفى أنْ لا يتطّلب الإنسان غيرهما.
قال أبو عبد اللّه الصادق عليهالسلام : «إذا كان يوم القيامة وجمع اللّهُ تبارك وتعالى الخلائق ، كان نوح (صلّى اللّه عليه) أوّل مَن يُدعى به ، فيُقال له : هل بلّغتْ؟
فيقول : نعم.
فيُقال له : مَن يشهد لك؟
فيقول : محمّد بن عبد اللّه صلىاللهعليهوآله.
قال : فيخرج نوح (صلّى اللّه عليه) ويتخطّى النّاس حتّى يأتي إلى محمّد صلىاللهعليهوآله ، وهو على كثيب المسك ، ومعه عليٌّ عليهالسلام ، وهو قول اللّه عزّ وجل : (فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) (١). فيقول نوح لمحمّد صلىاللهعليهوآله : يا محمّد ، إنّ اللّه تبارك وتعالى سألني : هل بلّغت؟ فقلتُ : نعم. فقال : مَن يشهد لك؟ قلتُ : محمّد. فيقول : يا جعفر ، يا حمزة ، اذهبا واشهدا أنّه قد بلّغ».
فقال أبو عبد اللّه عليهالسلام : «فحمزةُ وجعفرٌ هما الشَّاهدان للأنبياء عليهمالسلام بما بلّغوا».
فقال الراوي : جُعلت فداك! فعليٌّ عليهالسلام أين هو؟
فقال : «هو أعظمُ منزلة مِن ذلك» (٢).
وهذه الشهادة لا بدّ أنْ تكون حقيقية ، بمعنى أنّها تكون عن
__________________
(١) سورة الملك / ٢٧.
(٢) الكافي للكليني ٨ / ٢٦٧ ، ح ٣٩٢ ، وعنه بحار الأنوار للمجلسي ٧ / ٢٨٣ ، ح ٤.
