المديح والرثاء
من الواضح الذي لا يرتاب فيه أنّ نظم الشعر في أيّ رجل [هو] تعريفٌ به وإحياءٌ لذكره وإقامةٌ لأمره ؛ فإنّ آثار الرجال مهما كبرت في النفوس وعظم أمرها قد يُهمل ذكرها بمرور الزمن وتباعد العهد ، فيُغفل عن تلك المآثر ويتناسى مالها من أهميّة كبرى.
ولمّا كان القول المنظوم أسرع تأثيراً من الإصاخة ؛ لرغبة الطباع إليه ، فتسير به الركبان ، وتلوكه الأشداق ، وتتحفّظ به القلوب ، وتتلقّاه جيلاً بعد جيل ، وتأخذه اُمّة بعد اُمّة حتّى يرث الله الأرض ومَن عليها ، فتلتفت إلى ذلك الفضل المُتقادم. وقد حفظ لنا الأدب العربي كثيراً من قضايا الاُمم وسيرها وحروبها في الجاهليّة والإسلام.
وبما أنّ ذكرى أهل البيت عليهمالسلام قوام الدِّين وروح الإصلاح ، وبها تُدرس تعاليمهم وتُقتفى آثارهم ؛ طفق اُدباء هذه الاُمّة يذكرون مالهم من فضل كثار ، وما جرى عليهم من المصائب ولاقوا في سبيل إحياء الدِّين من كوارث ومحن ؛ لأنّ في ذلك إحياء أمرهم ، ورحم الله مَن أحيى أمرهم ودعا إلى ذكرهم ، وقد تواتر الحثُّ من الأئمّة المعصومين عليهمالسلام على نظم الشعر فيهم ، مدحاً ورثاءً ؛ بحيث عُدّ من أفضل الطاعات.
