ولم تُجهل لديه صفات النّبي المبعوث صلىاللهعليهوآله.
وعلى هذا الأساس ؛ أخبر بعضُ أهل العلم من الأحبار حينما أسرّ إليه بأنّ ابن أخيه محمّد صلىاللهعليهوآله الروح الطيّبة ، والنّبي المُطهّر على لسان التوراة والإنجيل ، فاستكتمه أبو طالب الحديثَ كي لا يفشوا الخبر ، ثمّ قال له : إنّ أبي أخبرني أنّه النّبيُّ المبعوث ، وأمر أنْ أستر ذلك ؛ لئلاّ يغرى به الأعادي.
ولو لمْ يكن مُعتقداً صدق الدَّعوة ، لما قال لأخيه حمزة لمّا أظهر الإسلام :
|
فصَبْراً أبا يَعلَى على دينِ أحمدٍ |
|
وكُنْ مُظهراً للدِّين وُفّقتَ صابِرَا |
|
وحطْ مَن أتى بالدِّين مِن عندِ ربِّهِ |
|
بصدقٍ وحقٍّ لا تكُنْ حمزَ كافرَا |
|
فقدْ سَرّني إذْ قلتَ إنّك مُؤمنٌ |
|
فكُنْ لرسولِ اللّهِ في اللّهِ ناصرَا |
|
ونادِ قُريشاً بالذي قَدْ أتيتَهُ |
|
جهاراً وقُلْ ما كان أحمدُ ساحرَا (١) |
وقال رادّاً على قريش :
|
أَلَمْ تَعْلَموا أنّا وجدنا محمّداً |
|
نبيّاً كموسى خُطَّ في أوّلِ الكُتُبِ (٢) |
__________________
(١) مناقب آل أبي طالب ١ / ٥٦ ، كنز الفوائد للكراجكي / ٧٩ ، الغدير ٧ / ٣٥٧ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤ / ٧٦.
(٢) مناقب آل أبي طالب ١ / ٥٧ ، كنز الفوائد للكراجكي / ٧٩ ، البداية والنّهاية لابن كثير ٣ / ١٠٨ ، السّيرة النّبويّة لابن هشام ١ / ٢٣٥.
