أضف إلى ذلك قوله في خطبته لمّا أراد أنْ يزوّجه من خديجة : وهو واللّه ، بعد هذا له نبأٌ عظيم ، وخطرٌ جليل (١).
وفي وصيّته لقريش : إنّي اُوصيكم بمحمّدٍ خيراً ؛ فإنّه الأمينُ في قريش ، والصدّيقُ في العرب ، وهو الجامع لكُلِّ ما أوصاكم به ، وقد جاء بأمرٍ قِبَله الجنان (٢).
ولمّا جاء العبّاس بن عبد المُطّلب يخبره بتألّب قُريش على معاداة الرسول صلىاللهعليهوآله ، قال له : إنّ أبي أخبرني أنّ الرسول على حقٍّ ، ولا يضرّه ما عليه قريش من معاداة له ، وإنّ أبي كان يقرأ الكتب جميعاً ، وقال : إنّ من صُلبي نبيّاً ، لوددت أنّي أدركته فآمنت به ، فمَن أدركه فليؤمن به (٣).
واستشهاده بكلمة أبيه القارئ للكتب ، مع أنّه كان يقرؤها مثله ، يدلّنا على تفنّنه في تنسيق القياس وإقامة البرهان على صحة النّبوّة ، وأنّ الواجب اعتناق شريعته الحقَّة.
أمّا هو نفسه ، فعلى يقين من أنّ رسالة ابن أخيه صلىاللهعليهوآله خاتمة الرُّسل ، وهو أفضل مَن تقدّمه قبل أنْ يشرق نور النّبوّة على وجه البسيطة
__________________
(١) السّيرة الحلبيّة ١ / ٢٢٦ ، إمتاع الأسماع للمقريزي ٦ / ٢٩ ، تفسير البحر المحيط ٣ / ١١٠.
(٢) السّيرة الحلبيّة ٢ / ٤٩ ، الغدير ٧ / ٣٦٦ ، وقد ذكر المصادر المُوردة للحديث.
(٣) الفتوح لابن أعثم الكوفي ٢ / ٥٥٧ ، الغدير ٧ / ٣٤٨ ، وقد ذكر المصادر المُوردة للحديث ، ثمّ قال ، قال الأميني : أترى أنّ أبا طالب يروي ذلك عن أبيه مُطمئناً به ، وينشط رسول اللّه صلىاللهعليهوآله هذا التنشيط لأوّل يومه ، ويأمره بإرشاد أمره والإشادة بذكر اللّه ، وهو مُخبت بأنّه هو ذلك النّبي الموعود بلسان أبيه والكتب السّالفة ، ويتكهّن بخضوع العرب له ; أتراه سلام اللّه عليه يأتي بهذه كلِّها ثُمّ لا يؤمن به؟! إنّ هذا إلاّ اختلاق.
