حمّاد دلّ على كراهة الصلاة ، وروى يزيد بن خليفة عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه كره الصلاة في المشبع بالعُصْفُر (١) والمصفّر (٢) بالزعفران (٣). ومفهومهما عدم كراهة لُبْسه في غيرها.
وطريق الجمع : تأكّد الكراهة في حال الصلاة ، فإنّ العمل بالمفهوم ضعيف.
ويمكن حمل المطلق على المقيّد.
وحمل المحقّقُ حديثَ حمّاد على المصبوغ المشبع بالحمرة (٤) أخذاً من ظاهر كلام الجوهري في تفسير المفدم بسكون الفاء أنّه المصبوغ بالحمرة مشبعاً (٥). ولا منافاة حينئذٍ بين كراهة الأسود مطلقاً وغيره في حال الصلاة.
ويؤيّده ما رواه البراء بن مالك قال : ما رأيت من ذي لمّة (٦) في حلّة حمراء أحسن من رسول الله صلىاللهعليهوآله (٧). وما روي أنّهُ كان يصبغ ثيابه كلّها حتّى عمامته بالصفرة (٨) ، وأنّهُ لبس بُرْدين أخضرين (٩) ، وأنّهُ كان يخطب فرأى الحسن والحسين» عليهما قميصا ٩ ن أحمران يمشيان ويعثران ، فنزل إليهما رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولم ينكر لباسهما (١٠).
والكساء بالمدّ واحدُ الأكسية : ثوب من صوف. ومنه العباءة ، قاله الجوهري (١١).
وليس المراد باستثناء الثلاثة من الكراهة كون سوادها مستحبّاً ، بل مجرّد انتفاء الكراهة ، والخبر السالف وعبارة الأصحاب لا يدلّ على أزيد من ذلك ؛ لأنّ نفي الكراهة أعمّ من الاستحباب والإباحة ، فلا يدلّ عليه ، فيرجع إلى الدليل الخارجي.
__________________
(١) العُصْفُر : نبات يُصبغ به. لسان العرب ٤ : ٥٨١ ، «ع ص ف ر».
(٢) في المصدر : «المضرّج» بدل «والمصفّر» وأورده كما في المتن الشهيدُ في الذكرى ٣ : ٥٦.
(٣) التهذيب ٢ : ٣٧٣ / ١٥٥٠.
(٤) المعتبر ٢ : ٩٤.
(٥) الصحاح ٥ : ٢٠٠١ ، «ف د م».
(٦) اللمّة : الشعر يجاوز شحمة الأُذن. الصحاح ٥ : ٢٠٣٢ ، «ل م م».
(٧) صحيح مسلم ٤ : ١٨١٨ / ٩٢ ؛ سنن أبي داوُد ٤ : ٨١ / ٤١٨٣ ؛ سنن الترمذي ٤ : ٢١٩ / ١٧٢٤.
(٨) سنن أبي داوُد ٤ : ٥٢ / ٤٠٦٤.
(٩) سنن أبي داوُد ٤ : ٥٢ / ٤٠٦٥.
(١٠) سنن ابن ماجة ٢ : ١١٩٠ / ٣٦٠٠ ؛ سنن الترمذي ٥ : ٦٥٨ / ٣٧٧٤ ؛ سنن النسائي ٣ : ١٠٨ ؛ مسند أحمد ٦ : ٤٨٦ / ٢٢٤٨٦.
(١١) الصحاح ٦ : ٢٤١٨ ، «ع ب ى».
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
