ابن جعفر عن أخيه موسى ، قال : سألته عن فراش حرير ومثله من الديباج ومصلّى حرير ومثله من الديباج يصلح للرجل النوم عليه والتكأة والصلاة؟ قال : «يفرشه ويقوم عليه ولا يسجد عليه» (١).
وتردّد فيه في المعتبر ؛ لعموم تحريمه على الرجال (٢).
ولا وجه له ؛ لأنّ الخبر مخصّص للعامّ ، فهو مقدّم.
والظاهر أنّ التدثّر به كالافتراش له ؛ إذ لا يُعدّ لُبْساً.
(والكفّ به) بأن يجعل في رؤوس الأكمام والذيل وحول الزيق (٣) ؛ لأنّ النبيّ نهى عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع (٤).
وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج (٥).
والأصل في الكراهة استعمالها في بابها ، وهو ما رجّح تركه مع عدم المنع من نقيضه.
والمراد بالأصابع المضمومة ؛ اقتصاراً في المستثنى على المتيقّن.
وكذا يجوز اللبنة من الحرير ، وهي الجيب ؛ لما روي أنّ النبيّ كان له جبّة كسروانيّة لها لبنة ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج (٦).
واعلم أنّ التحديد بأربع أصابع ورد في أحاديث العامّة عن النبيّ ، كما تقدّم ، ولم نقف على تحديده في أخبارنا ، وذكره بعض (٧) الأصحاب كذلك ، وللتوقّف فيه مجال.
(ويجوز) لُبْس الحرير أيضاً (للنساء) إجماعاً.
ولما روي عنه عليهالسلام في الحرير «أنّه حرام على ذكور أُمّتي» (٨) وغيره.
ولا فرق في جواز لُبْسهنّ له بين حالة الصلاة وغيرها ، خلافاً للصدوق حيث مَنَع من
__________________
(١) الكافي ٦ : ٤٧٧ ٤٧٨ / ٨ ؛ التهذيب ٢ : ٣٧٣ ٣٧٤ / ١٥٥٣ ؛ قرب الإسناد : ١٨٥ / ٦٨٧.
(٢) المعتبر ٢ : ٨٩ ٩٠.
(٣) زيق القميص : ما أحاط بالعنق. الصحاح ٤ : ١٤٩٢ ، «زوق».
(٤) صحيح مسلم ٣ : ١٦٤٣ ١٦٤٤ / ١٥ ؛ شرح معاني الآثار ٤ : ٢٤٤.
(٥) الكافي ٣ : ٤٠٣ / ٢٧ و ٦ : ٤٥٤ / ٦ ؛ التهذيب ٢ : ٣٦٤ / ١٥١٠.
(٦) صحيح مسلم ٣ : ١٦٤١ / ٢٠٦٩.
(٧) كالمحقّق الحلّي في المعتبر ٢ : ٩١ ؛ والعِمة الحلّي في نهاية الإحكام ١ : ٣٧٧.
(٨) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص ٥٥٥ ، الهامش (١).
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
