وإنّما تستحبّ (عند قلّة الأمطار وغور الأنهار (١)) وهو مسبّب عن غضب الله تعالى على عباده.
قال النبيّ : «إذا غضب الله تعالى على امّة ثمّ لم ينزل بها العذاب غلت أسعارها وقصرت أعمارها ولم تربح تجّارها ولم تزك ثمارها ولم تعذب أنهارها وحبس عنها (٢) أمطارها وسلّط عليها شرارها» (٣) وغيره من الأخبار.
وكيفيّتها ووقتها (كالعيد) في كونها ركعتين بين طلوع الشمس والزوال يقرأ فيهما ما مرّ ، ويكبّر فيهما التكبيرات الزائدة ، ويقنت بعد كلّ تكبيرة منها (إلا أنّه يقنت) في الاستسقاء (بالاستعطاف) وهو طلب العطف من الله تعالى على عباده ، والرحمة لهم (وسؤال توفير الماء) وأفضله ما نُقل عن أهل البيت عليهمالسلام في ذلك وإن جاز بما سنح.
ولتكن الصلاة (بعد أن يصوم الناس ثلاثة) أيّام متواليات ؛ لما روي عن النبيّ : «أنّ دعوة الصائم لا تردّ» (٤).
(ويخرج بهم الإمام في) اليوم (الثالث) إلى الصحراء.
وليكن الثالث (الجمعة أو الاثنين).
أمّا الجمعة : فلأنّه مظنّة الإجابة ، وقد ورد «أنّ العبد ليسأل الحاجة فتؤخّر الإجابة إلى يوم الجمعة» (٥).
وأمّا الاثنين : فلأمر الصادق عليهالسلام بالخروج فيه لمحمّد بن خالد (٦).
وإنّما استحبّ الإصحار بها تأسّياً بالنبيّ ، وعن أمير المؤمنين «مضت السنّة أن لا يستسقى إلا بالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء ، ولا يستسقى في المساجد إلا بمسجد مكّة». (٧)
نعم ، لو حصل مانع من الصحراء كخوف وشبهه ، صُلّيت في المساجد.
__________________
(١) في «ق ، م» : الآبار.
(٢) في «ق ، م» والطبعة الحجريّة : عليها. والصحيح ما أثبتناه من المصدر.
(٣) الفقيه ١ : ٣٣٢ ٣٣٣ / ١٤٩٢ ؛ التهذيب ٣ : ١٤٨ / ٣١٩.
(٤) سنن ابن ماجة ١ : ٥٥٧ / ١٧٥٢ ؛ سنن البيهقي ٣ : ٤٨١ ٤٨٢ / ٦٣٩٢ و ٦٣٩٣ ؛ مسند أحمد ٢ : ٥٨٨ / ٧٩٨٣.
(٥) مصباح المتهجّد : ٢٦٢.
(٦) الكافي ٣ : ٤٦٢ / ١ ؛ التهذيب ٣ : ١٤٨ ١٤٩ / ٣٢٢.
(٧) التهذيب ٣ : ١٥٠ / ٣٢٥ وفيه «إلا بمكّة».
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
