مقادير أفعاله بالتعيين وإن كان غيرها أعلى منها ، وهو اختيار الشهيد في البيان (١) ، وحينئذٍ يتعيّن الزمان والمكان مطلقاً ، ولا يجوز العدول عن المعيّن إلى غيره وإن كان إلى أعلى مزيّة.
ولو قيل بتعيّن المكان المكروه أيضاً ، كان وجهاً ؛ لعين ما ذُكر من الدليل ، فإنّ المنذور عبادة راجحة في نفسها ، غايتها أنّها أنقص ثواباً من غيرها ، وهو غير موجب لبطلان النذر ، أو عدم تعيّن المنذور ؛ إذ لا يشترط في تعيّن المنذور كونه أتمّ من جميع الأفراد المناسبة له مع كونه في نفسه راجحاً. (و) على المشهور من اشتراط المزيّة في تعيّن المكان (هل يجزئ في ذي المزيّة) الصلاة في (الأعلى) منه مزيّة ، كالمسجد الجامع بالنسبة إلى مسجد القبيلة ، وكالمسجدين بالنسبة إلى غيرهما؟ (فيه نظر) من وجود المقتضى للّزوم ، وهو النذر ، وحصول المزيّة فيتعيّن ، ويؤمر بالإيقاع فيه ، وهو يقتضي النهي عن ضدّه ، فلا تصحّ في غيره ؛ لاقتضاء النهي الفساد. ومن أنّ نسبة ذي المزيّة إلى الأزيد مزيّة كنسبة ما لا مزيّة فيه إلى ذي المزيّة ، فكما يجوز العدول ممّا خلا عن المزيّة إلى ما اشتمل عليها ، فكذا هنا. ولأنّ التعيين لا مدخل له في اللزوم بل المزيّة ، فيصحّ المنذور حيث وجدت ، واختاره المصنّف في التذكرة والنهاية (٢).
وفيه نظر ؛ للفرق بين ما لا مزيّة فيه وما له مزيّة في الجملة عند القائلين بذلك ، ومن ثَمَّ انعقد النذر في الثاني دون الأوّل.
وعلى ما اخترناه يسقط هذا البحث ، ويتعيّن المنذور مطلقاً.
(ويشترط) في صحّة نذر الصلاة (أن لا تكون عليه صلاة واجبة) لأنّ متعلّق النذر هنا الصلاة المندوبة ، وهي لا تصحّ ممّن عليه صلاة واجبة ؛ لقوله عليهالسلام : «لا صلاة لمن عليه صلاة» (٣).
وفي هذا الفرع مع تسليم منع النافلة لمن عليه فريضة نظر ؛ لأنّ المنذورة تصير واجبةً
__________________
(١) البيان : ٢١٢.
(٢) تذكرة الفقهاء ٤ : ١٩٨ ، المسألة ٥٠١ ؛ نهاية الإحكام ٢ : ٨٦.
(٣) أورده الشيخ الطوسي في الخلاف ١ : ٣٨٦ المسألة ١٣٩.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
