ويتعيّن وقتها المشروعة تلك الهيئة فيه إن كان معيّناً ، لا إن كان من كمالها ، كيوم الجمعة لصلاة جعفر ، بل يجوز فعلها مع الإطلاق متى شاء. نعم ، لو عيّنه تعيّن.
(ولو نذر العيد المندوب في وقته ، تعيّن) بغير إشكال ؛ لأنّ غايته كونه نافلةً ، فينعقد نذرها في وقتها. ويجب فعلها بهيئتها المعتبرة فيها لو كانت واجبةً.
(ولو نذر هيئته) أي هيئة العيد (في غير وقته ، فالوجه : عدم الانعقاد) لعدم التعبّد بها على تلك الهيئة في غير الوقت المعيّن ، فيكون فعلها في غيره بدعةً.
ويحتمل الانعقاد ، وهو الموجود في بعض نسخ الكتاب بحذف لفظة «عدم».
وقيل (١) : إنّها كانت ثابتةً في الأصل ثمّ كشطت ، فأوجب ذلك اختلاف النسخ.
ووجه الانعقاد : أنّها صلاة وذكر لله تعالى ، فتدخل تحت الأوامر الدالّة على فعل الصلاة وإقامتها والذكر.
والأوّل أوضح ، وهو الذي جزم به المصنّف في بعض (٢) كتبه ، وقرّبه في بعض (٣).
(وكذا) القول في نذر صلاة (الكسوف) وغيرها من الهيئة (٤) المختصّة بوقتٍ معيّن.
(ولو قيّد العدد بخمس) ركعات (فصاعداً) بتسليمة واحدة إمّا مع التشهّد في مواضعه المعهودة أو مع عدمه (قيل : لا ينعقد النذر) لعدم التعبّد بها شرعاً على هذا الوجه ، فيكون فعلها كذلك إدخالاً في الدين ما ليس منه ، وهو اختيار ابن إدريس (٥) والشهيد في الذكرى (٦).
وقيل : ينعقد ؛ لعموم وجوب الوفاء بالنذر. ولأنّها عبادة ، ولا يخرجها عدم التعبّد بها عن ذلك (٧).
وفي الصغرى منع ؛ لأنّ العبادة تجب موافقتها مراد الآمر ، ولم يتحقّق ذلك هنا ، وهو كافٍ في المنع.
__________________
(١) القائل هو الشهيد في غاية المراد ١ : ١٨٤.
(٢) قواعد الأحكام ١ : ٤٠.
(٣) نهاية الإحكام ٢ : ٨٧.
(٤) في «ق ، م» : الهيئات.
(٥) السرائر ٣ : ٥٨.
(٦) الذكرى ٤ : ٢٣٧.
(٧) القائل هو العلامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ٤ : ١٩٩ ، ذيل المسألة ٥٠٢ ؛ ونهاية الإحكام ٢ : ٨٦.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
