لصاحبه : انصرف بنا عن هذا فقد لقّن حجّته» وليس فيهما تعرّض لكيفيّة الوقوف. وذكر المصنّف أنّه يستقبل القبلة والقبر (١). وذكر جماعة (٢) من الأصحاب استدبار القبلة واستقبال القبر ، وهو أدخل ؛ لأنّ وجه الميّت إلى القبلة. والكلّ جائز.
ولا فرق في هذا الحكم بين الصغير والكبير ، كما في الجريدتين ؛ لإطلاق الخبر (٣).
ولا ينافيه التعليل بدفع العذاب كما في عموم كراهة المشمّس وإن كان ضرره إنّما يتولّد على وجه مخصوص ، وإقامةً لشعار الإيمان.
(والتعزية) لأهل المصيبة جميعاً ، وهي «تفعلة» من العزاء ، وهو الصبر.
والمراد بها الحمل على الصبر والتسلّي عن المصاب بإسناد الأمر إلى الله تعالى ونسبته إلى عدله وحكمته ، والتذكير بما وعد الله على الصبر ، وقد ورد عنه عليهالسلام «مَنْ عزّى مصاباً فله مثل أجره» (٤).
ولا فرق بين الرجل والمرأة ؛ لقوله عليهالسلام مَنْ عزّى ثكلى كُسي برداً في الجنّة (٥) لكن يكره تعزية الشابّة خوفاً من الفتنة.
ولا حدّ لها ؛ لعدم قاطع على التحديد.
وقول الباقر عليهالسلام : «إنّه يصنع للميّت مأتم ثلاثة أيّام» (٦) لا يقتضي التحديد بها في التعزية.
نعم ، لو أدّت إلى تجديد حزن قد نسي ، كان تركها أولى.
ويجوز فعلها (قبل الدفن) إجماعاً (وبعده) عندنا ؛ للعموم ، بل قيل (٧) : إنّها أفضل حينئذٍ ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن» (٨).
__________________
(١) تذكرة الفقهاء ٢ : ٩٨ ، المسألة ٢٤٢ ؛ قواعد الأحكام ١ : ٢١ ؛ نهاية الإحكام ٢ : ٢٧٩.
(٢) منهم : القاضي ابن البرّاج في المهذّب ١ : ٦٤ ؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : ٢٣٩ ؛ ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ٥٥.
(٣) تقدّم تخريجه في ص ٨٤٦ ، الهامش (٩ و ١٠).
(٤) سنن ابن ماجة ١ : ٥١١ / ١٦٠٢ ؛ سنن الترمذي ٣ : ٣٨٥ / ١٠٧٣.
(٥) سنن الترمذي ٣ : ٣٨٧ ٣٨٨ / ١٠٧٦.
(٦) الفقيه ١ : ١١٦ / ٥٤٥.
(٧) القائل هو الشيخ الطوسي في الخلاف ١ : ٧٢٩ ، المسألة ٥٥٦.
(٨) الكافي ٣ : ٢٠٤ / ٢ ؛ التهذيب ١ : ٤٦٣ / ١٥١٢ ؛ الاستبصار ١ : ٢١٧ / ٧٧٠.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
