وعن الشيخ يحيى بن سعيد : هي في زماننا التقدّم في التعلّم قبل الآخر (١).
وأمّا الصباحة فذكره الجماعة بعد التساوي فيما سبق.
وعلّلها المصنّف في المختلف بالدلالة على عناية الله تعالى بصاحبه (٢).
وربما فسّرت بالأحسن ذكراً بين الناس مجازاً ؛ لقول عليّ : «إنّما يستدلّ على الصالحين بما يُجري الله لهم على ألسن عباده» (٣).
واعلم أنّه يستفاد من قول المصنّف : إنّه يقدّم الأفقه ، ثمّ قوله (ولو لم يكن) الوليّ (بالشرائط) المجوّزة للإمامة (استناب مَنْ يريد) أنّ الأفقه مقدّم وإن لم يكن عدلاً.
ولا وجه له ؛ فإنّ هذه المرجّحات إنّما تظهر فائدتها في الإمام. ويمكن على بُعد النظر إلى كون رأيه في التقديم أتمّ. وكذا القول في باقي المرجّحات ، فلو كان أحد الأولياء أسنّ من الباقين ولم يكن بصفة الإمامة ، توقّفت على إذنه لا غير على ظاهر العبارة. وكلام الجماعة لا ينافيه ، إلا أنّ الدليل الموجب لترتيب هذه المرجّحات لا يساعد عليه.
(وليس لأحدٍ التقدّم بغير إذنه) وإن لم يجمع أوصاف الإمامة ؛ لاختصاص حقّ التقدّم به.
(وإمام الأصل) (أولى) من كلّ أحد ، فلا يحتاج إلى إذن الوليّ ؛ لقول الصادق عليهالسلام : «إذا حضر الإمام الجنازة فهو أحقّ الناس بالصلاة عليها» (٤).
(والهاشمي أولى من غيره مع الشرائط) المعتبرة في الإمامة ، وإنّما يكون أولى (إن قدّمه الوليّ ، ويستحبّ له تقديمه) ذكره الجماعة ، بل أوجب تقديمه المفيد (٥).
قال في الذكرى : ولم أقف على مستنده (٦).
واحتجّ للاستحباب بأنّ فيه إكراماً لرسول الله صلىاللهعليهوآله.
ولقوله عليهالسلام : «قدّموا قريشاً ولا تقدّموها» (٧).
__________________
(١) كما في الذكرى ٤ : ٤١٨.
(٢) مختلف الشيعة ٢ : ٤٩٥ ذيل المسألة ٣٥٥.
(٣) نهج البلاغة بشرح محمد عبده : ٣ : ٨٣ من عهده إلى الأشتر النخعي.
(٤) الكافي ٣ : ١٧٧ / ٤ ؛ التهذيب ٣ : ٢٠٦ / ٤٨٩.
(٥) المقنعة : ٢٣٢.
(٦) الذكرى ١ : ٤٢٤.
(٧) معرفة السنن والآثار ١ : ١٥٤ / ٢١٧ ، و ٤ : ٢١١ / ٥٩٠٧ و ٥٩١٢ ؛ كنز العمّال ١٢ : ٢٢ / ٣٣٧٨٩ ٣٣٧٩١.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ٢ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1540_rozaljanan-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
